
بين النفي والواقع… من يدفع الثمن؟
خرج وزير الإعلام لينفي الأخبار المتداولة عن زيادة بنسبة 15% على أسعار البنزين، لكن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون ليس عن نسبة الزيادة فحسب، بل عن الواقع الذي يعيشونه يومًا بعد يوم.
قد يكون خبر الـ15% غير صحيح وفق التصريحات الرسمية، لكن الواقع الذي يعيشه المواطن مختلف. وفي نظر كثير من اللبنانيين، فإن بيانات النفي لم تعد تطمئن الناس، لأنهم يرون الأسعار ترتفع باستمرار، فيما قدرتهم على العيش تتراجع يوماً بعد يوم.
المعاناة لم تعد تقتصر على البنزين والمازوت، بل تمتد إلى فواتير الكهرباء، وارتفاع أسعار الخبز والدواء والمواد الغذائية، حتى أصبحت أبسط مقومات الحياة عبئًا لا يُحتمل.
حتى استخراج القيد الذي يثبت انك لبناني منذ اكثر من 10 سنوات صار عبأ على المواطن واصبح من الصعب الحصول عليه
إلى متى سيبقى المواطن اللبناني يشعر بأن لا قيمة له في وطنه؟ إلى متى سيبقى يلهث خلف لقمة العيش في ظل البطالة وغياب فرص العمل وغلاء الأسعار؟
…ومع الأسف، ما يراه المواطن اللبناني على أرض الواقع يناقض التصريحات الرسمية. فبين بيانات النفي، وارتفاع الأسعار المتواصل، لم يعد اللبناني يحكم على الوعود، بل على ما يدفعه من جيبه كل يوم. لذلك، يرى كثيرون أن نفي الزيادات لا يغيّر من حقيقة أن الأعباء المعيشية تتفاقم، وأن المواطن هو من يدفع الثمن في النهاية.
يا للأسف… إن لم يمت اللبناني في الغارات والحروب، فإنه يخشى أن يموت جوعًا أو مرضًا، بعدما أصبحت الحياة الكريمة حلمًا بعيد المنال.
شكرًا يا لبنان… شكرًا على الغلاء، شكرًا على الفقر، شكرًا على وطنٍ ضاع فيه مستقبل الشباب، وأُرهق فيه كبار السن، حتى أصبحت الهجرة حلمًا، والبقاء معركة يومية من أجل لقمة العيش.
المطلوب إجراءات حقيقية تخفف الأعباء عن الناس، لأن اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات، ولم يعد قادرًا على دفع ثمن أخطاء وسياسات لا ذنب له فيها.
هل يبقى الأمل أن يأتي يوم تُقدَّم فيه مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وأن يستعيد اللبناني حقه في حياة كريمة داخل وطنه.
ىمقال: صحفي محمود طبشي في الجريدة الأوربية العربية الدولية
EUROARAb INTERNATIONAL NEWSPAPER



