لماذا أطلقنا منصة «سوريا فوكس» الآن ولماذا بعدة لغات؟

بقلم: غسان إبراهيم
مؤسس ورئيس تحرير «سوريا فوكسSyria Focus»

https://syriafocus.com

في أوقات التحولات الكبرى، لا تتغير الدول وحدها، بل تتغير أيضاً الطريقة التي يحتاج بها العالم إلى فهمها.

هذه هي الفكرة التي تقف وراء «سوريا فوكس»، وهي منصةإخبارية متخصصة في سوريا، تضع البلاد في مركز تغطيتها، وتتابع بصورة مستمرة تطوراتها السياسية والأمنية والاقتصاديةوالاجتماعية.

لكن لماذا إطلاقها الآن؟

لأن سوريا لم تعد هي سوريا التي عرفها العالم خلال السنواتالماضية.

لفترة طويلة، تشكلت صورة سوريا في الإعلام الدولي إلى حد كبيرمن خلال الحرب والصراع والدمار والأزمات الإنسانية. وغالباً ماكان الجمهور الدولي يتعرف إلى سوريا من خلال تغطية التطوراتالعسكرية والمواجهات السياسية والأزمات المتعاقبة.

أما اليوم، فتدخل سوريا مرحلة مختلفة تحمل معها تغييرات عميقةوتحديات وفرصاً جديدة.

تشهد البلاد تحولاً سياسياً وتغييراً مؤسسياً وتطوراً في علاقاتهاالدولية، إلى جانب تزايد الاهتمام بالاستثمار وتطورات مهمة فيمجالات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، لاتزال سوريا تواجه تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرةستسهم في رسم مستقبلها.

ومن وجهة نظري، يتطلب هذا التحول إعلاماً سورياً متخصصاً ينظر إلى سوريا باعتبارها قصة متكاملة، وليس مجرد عنوان آخرفي دورة الأخبار الدولية.

لماذا منصة متخصصة في سوريا؟

الفكرة وراء «سوريا فوكس» بسيطة: عندما تمر دولة بتحولتاريخي، فإنها تحتاج إلى منصات إعلامية قادرة على متابعة هذاالتحول بصورة مستمرة ومهنية.

لم نرد أن تكون سوريا مجرد موضوع واحد من بين عشرات الدولالتي تغطيها مؤسسة إخبارية دولية عامة.

أردنا أن تكون سوريا نفسها هي القصة.

لذلك تركز «سوريا فوكس» على السياسة والأمن والاقتصادوالاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار والبنية التحتية والعلاقات الدوليةوالمجتمع والتطورات التي تشكل حاضر سوريا ومستقبلها.

ولا يقتصر الهدف على نقل الأخبار، بل يتمثل أيضاً في تقديم فهمأوسع لسوريا ولعملية التحول التي تمر بها، ومساعدة الجماهيرخارج البلاد على فهم ما يحدث داخلها ومتابعة التطورات التيستشكل مستقبلها.

لماذا سبع لغات؟

كان أحد أهم القرارات التي اتخذناها عند إطلاق «سوريا فوكس» هو جعلها منصة متعددة اللغات منذ البداية.

أُطلقت المنصة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانيةوالعبرية، مع خطة للتوسع إلى سبع لغات إجمالاً.

والسبب واضح: إذا أردنا أن نعرّف العالم بسوريا، فلا يمكننا أننخاطب العالم بلغة واحدة فقط.

اللغة الإنجليزية ضرورية للوصول إلى الجماهير الدولية وإلى عوالمالدبلوماسية والأعمال والاستثمار والإعلام العالمي.

أما الفرنسية والألمانية فتتيحان الوصول إلى جماهير واسعة فيأوروبا، في حين تتيح اللغة العبرية الوصول المباشر إلى الجمهورالناطق بالعبرية في المنطقة.

وتبقى اللغة العربية في قلب «سوريا فوكس»، لأنها اللغة الأساسيةلسوريا والسوريين والعالم العربي الأوسع.

أما اللغتان الإضافيتان المخطط لهما ضمن عملية التوسع، فستتيحان للمنصة الوصول إلى جماهير جديدة وأسواق دوليةإضافية.

ليست ترجمة

من المهم توضيح أن «سوريا فوكس» ليست منصة تقوم علىالترجمة الحرفية أو الآلية.

منهجنا يقوم على إعادة كتابة الأخبار والمقالات وتكييفها لكل لغة، مع الحفاظ على الحقائق والمعلومات الأساسية. وتتم كتابة كل نسخةبلغة صحفية طبيعية ومناسبة للجمهور الذي تتوجه إليه.

وبالتالي، فإن المقال المنشور باللغة العربية ليس بالضرورة ترجمةحرفية كلمة بكلمة لمقال منشور باللغة الإنجليزية أو الألمانية أوالفرنسية.

بل يخضع المحتوى لإعادة صياغة تحريرية بحيث يقرأ بصورةطبيعية وواضحة ومناسبة للقراء في كل سوق لغوي.

هذا المبدأ يشكل جزءاً أساسياً من رؤيتنا.

هدفنا ليس إنتاج سبع نسخ مترجمة من النص نفسه.

بل هدفنا هو بناء سبع نوافذ مختلفة على سوريا، تشترك فيالحقائق والمعلومات الأساسية نفسها، لكنها تخاطب كل جمهوربلغته وأسلوبه وسياقه الخاص.

وبالتالي، فإن النشر متعدد اللغات يمثل جزءاً من الهوية التحريريةلـ«سوريا فوكس»، وليس مجرد أداة تقنية لزيادة عدد القراء.

سوريا تحتاج إلى أن تروي قصتها بنفسها

يتزايد الاهتمام الدولي بسوريا، وهذا الاهتمام يتجاوز السياسةوالأمن بكثير.

فهو يشمل بصورة متزايدة الاقتصاد والمجتمع وإعادة الإعماروالاستثمار والمؤسسات ومستقبل البلاد.

لسنوات طويلة، ركز جزء كبير من التغطية الدولية لسوريا علىالحرب والصراع والأزمات الإنسانية.

أما المرحلة المقبلة فتتطلب إعلاماً قادراً على متابعة نطاق أوسعبكثير من القضايا والأسئلة.

كيف تتغير المؤسسات؟

كيف يتطور الاقتصاد؟

كيف ستتقدم عملية إعادة الإعمار؟

ماذا يحدث في قطاع الطاقة؟

كيف تتطور علاقات سوريا الدولية؟

وما الفرص والتحديات التي تنتظر السوريين؟

هذه الأسئلة تتطلب تغطية متخصصة ومستدامة.

ولهذا السبب تكتسب المنصات المتخصصة التي تضع سوريا فيمركز تغطيتها أهمية كبيرة.

فسوريا تحتاج إلى أن تتم تغطيتها ليس فقط باعتبارها أزمة، بلباعتبارها دولة ومجتمعاً واقتصاداً وأمة لها مستقبل.

مشروع إعلامي طويل الأمد

بالنسبة لي، فإن «سوريا فوكس» ليست مجرد إضافة أخرى إلىالمشهد الإعلامي السوري.

إنها محاولة لبناء مشروع إعلامي متخصص قادر على مرافقةسوريا خلال مرحلة تاريخية مختلفة بصورة جوهرية.

نريد أن نوثق ما يحدث، وأن نتابع التحول الذي تمر به البلاد، وأننقدم الأخبار والمعلومات بصورة مهنية، وأن نساهم في بناء فهمأوسع لسوريا حول العالم.

لا يستطيع أحد التنبؤ بكل ما ستشهده سوريا خلال السنواتالمقبلة.

لكنني أعتقد أن أمراً واحداً واضح:

العالم سيحتاج إلى متابعة سوريا أكثر، وليس أقل.

ومع ازدياد ارتباط سوريا بالمجتمع الدولي، ستزداد الحاجة إلىإعلام متخصص قادر على شرح ما يحدث داخل البلاد للجماهيرخارجها.

ولهذا أطلقنا «سوريا فوكس».

منصة متخصصة ومتعددة اللغات تضع سوريا في مركز القصة، وتعمل على تعريف العالم بالبلاد من خلال محتوى يُعاد تحريرهوكتابته بصورة مهنية، بما يتناسب مع مختلف الجماهير، وليس منخلال الترجمة الحرفية.

هذا ليس مجرد إطلاق لموقع إخباري آخر، بل هو بداية مشروعإعلامي نريد أن ينمو بالتوازي مع سوريا نفسها، وأن يساهم فيرواية قصتها للعالم.

غسان إبراهيم
مؤسس ورئيس تحرير «سوريا فوكس»

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *