إلى وزارة الشؤون الاجتماعية: على أي أساس تُقبل الطلبات وتُرفض؟

كتب محمود طبشي
في الجريدة الأوروبية العربية الدولية
EUROARAB INTERNATIONAL NEWSPAPER

يعيش آلاف المواطنين اللبنانيين اليوم أوضاعًا معيشية صعبة، ويعلّقون آمالًا كبيرة على برامج المساعدات الاجتماعية، باعتبارها وسيلة لتخفيف جزء من أعبائهم المعيشية والاقتصادية. إلا أن كثرة التساؤلات حول المعايير المعتمدة في قبول الطلبات أو رفضها بدأت تثير حالة من القلق والاستغراب لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وبحسب ما رواه أحد المواطنين، فقد سأله الباحث الاجتماعي أثناء دراسة طلبه عمّا إذا كان يمتلك برادًا أو غسالة أو تلفازًا. وبعد أن أجاب بأنه يملك هذه الأجهزة المنزلية الأساسية، أُبلغ بأن وضعه لا يندرج ضمن الفئات الأكثر فقرًا، وبالتالي لم يستحق الحصول على المساعدة.

وهنا يبرز سؤال مشروع: هل أصبحت الأجهزة المنزلية الأساسية معيارًا لتحديد مستوى حاجة الأسرة؟

فوجود براد أو غسالة أو تلفاز في منزل ما لا يعني بالضرورة أن الأسرة تعيش في ظروف مادية ميسورة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

وفي المقابل، تتداول أوساط المواطنين معلومات غير مؤكدة عن استفادة أشخاص يُقال إنهم يمتلكون شققًا أو عقارات أو محلات تجارية من برامج المساعدات الاجتماعية.

ونحن ننقل هذه المعلومات كما يتم تداولها في أوساط المواطنين، من دون الجزم بصحتها أو توجيه اتهام إلى أي شخص أو جهة. لكن تداول مثل هذه المعلومات يفرض على الجهات الرسمية مسؤولية توضيح الحقيقة، والإعلان بشكل واضح عن المعايير التي يتم اعتمادها لتحديد المستفيدين.

كما نؤكد أن أبناء الوطن الواحد متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجوز أن يتحول حق أي منطقة لبنانية إلى سبب لحرمان منطقة أخرى. نحن مع دعم أهلنا في الجنوب، كما نحن مع دعم أهلنا في طرابلس وعكار وبيروت والبقاع والضاحية وسائر المناطق اللبنانية، لأن الحاجة لا تعرف منطقة ولا طائفة ولا انتماء.

فأين تكمن المعايير الدقيقة؟

هل يتم تقييم الوضع الاقتصادي للأسرة وفق دخلها الفعلي، وعدد أفرادها، وأعبائها الشهرية، وحالتها السكنية، ومصادر دخلها، والتزاماتها المالية، أم أن امتلاك بعض الأدوات المنزلية أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد الاستحقاق؟

إن المواطنين لا يطالبون بأكثر من الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، وأن تصل المساعدات إلى الأسر الأكثر حاجة إليها، بعيدًا عن أي استثناء أو تمييز أو محسوبيات.

أين تذهب المنح والهبات المخصصة للأسر الأكثر فقرًا؟

ومن هنا، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل ما زالت المنح والمساعدات الاجتماعية مستمرة؟ وأين تذهب الأموال والمنح والهبات المخصصة للأسر الأكثر فقرًا؟ وما هي أسباب إلغاء أو استبعاد أعداد كبيرة من المستفيدين؟

وتتداول معلومات عن استبعاد عدد كبير من الأسر، يُقدَّر بحوالي 300 ألف أسرة. وإذا كان هذا الرقم دقيقًا، فمن الضروري أن تعلن الوزارة للرأي العام حقيقة الأمر، وأن توضح عدد المستفيدين الفعليين، وعدد الطلبات التي رُفضت، وأسباب الرفض، والمعايير التي استندت إليها عملية التقييم.

فهذه الأسر ليست مجرد أرقام في سجلات إدارية، بل هي عائلات لديها أطفال وكبار سن وأشخاص يواجهون صعوبات يومية في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

ومن حق المواطن أن يسأل:

لماذا قُبل هذا الطلب ورُفض ذاك؟
ما هي المعايير المحددة للاستفادة؟
هل يتم تطبيق المعايير نفسها على جميع المواطنين؟
وما مصير الأموال والمنح والهبات المخصصة للفئات الأكثر فقرًا؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني اتهام وزارة الشؤون الاجتماعية أو أي موظف أو جهة، بل هو ممارسة طبيعية لحق المواطنين في معرفة كيفية إدارة البرامج التي تمس حياتهم وكرامتهم بشكل مباشر.

لذلك، نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية بتوضيح رسمي وشفاف حول معايير قبول ورفض الطلبات، وآلية دراسة الحالات، ومصير المنح والهبات، وأعداد المستفيدين، وأسباب الاستبعاد، والجهات أو البرامج التي تموّل هذه المساعدات.

فالشفافية ليست منّة من الدولة على المواطن، بل هي حق أساسي له.

وفي المقابل، فإن محاسبة المسؤول عن أي خلل أو تقصير، إذا ثبت، هي واجب مؤسسات الدولة.

العدالة والشفافية هما أساس الثقة بين المواطن والدولة، والمساعدات الاجتماعية يجب أن تصل إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها، وفق معايير واضحة وعادلة وموحّدة، تُطبَّق على الجميع دون استثناء.

ومن حقنا أن نعرف، ومن واجب الجهات المعنية أن توضّح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *