
“صخب الحرب.. غطاء للهزائم الصامتة”
قراءة سياسية / سمير السعد
في خضم تصاعد التهديدات الإعلامية والتصريحات النارية القادمة من واشنطن وتل أبيب حول احتمالية استهداف إيران، تتكشف ملامح زوبعة إعلامية تهدف إلى حرف أنظار الرأي العام الدولي عن أزمات بنيوية تضرب الداخل الأميركي والكيان الصهيوني، وتغطي على ملفات إستراتيجية تهز أركان المشروع الصهيوني من جذوره.
ما نشهده اليوم ليس سوى حملة دعائية مزدوجة، صهيونية وأميركية، تفتقر إلى أي مؤشرات واقعية على تصعيد عسكري وشيك في المنطقة، لكنها تُدار بدقة لتمرير رسائل سياسية ضاغطة ضد طهران.
الهدف الأساسي من هذه الزوبعة هو صرف الأنظار عن الوثائق السرية التي حصلت عليها إيران من داخل الكيان الصهيوني، والتي بدأت بالكشف عنها تدريجياً، مسببة ارتباكاً حقيقياً في أروقة تل أبيب، بالتوازي مع الفوضى الداخلية التي تعصف بالولايات المتحدة، والتي تجاوزت قدرتها على الاحتواء، وسط أزمات سياسية وأمنية متصاعدة.
إلى جانب ذلك، يعيش الكيان الصهيوني أزمة قيادة حادة بعد فشل بنيامين نتنياهو في إدارة الحرب في غزة وجنوب لبنان واليمن، ما كبّد الكيان خسائر بشرية واقتصادية غير مسبوقة، وأعاد طرح الأسئلة حول مستقبل الردع الصهيوني في المنطقة.
تحت تأثير الضغط الصهيوني ، تحاول واشنطن تصدير مشهد تأهب عسكري في قواعدها وممثلياتها الدبلوماسية، في مسعى لفرض شروطها على إيران في الملف النووي ودفعها إلى القبول بالمقترح الأميركي، دون الدخول في مواجهة فعلية لا تتحملها حسابات المرحلة.
لكن المنطقة لا تبدو على أعتاب مواجهة مباشرة، بل أقرب إلى سباق ضغط سياسي ونفسي، تسعى فيه تل أبيب إلى دفع واشنطن نحو الحرب، رغم إدراك الجميع أن أي خطوة صهيونية ضد المنشآت النووية الإيرانية ستقابل برد غير مسبوق قد يغيّر معادلات القوة في الشرق الأوسط.
في ظل هشاشة الوضع الداخلي لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومع تعاظم الردع الإيراني الإقليمي، تبدو التهديدات المعلنة مجرد ستار دخاني يخفي ارتباكاً داخلياً وخسائر ميدانية موجعة. ما يجري ليس تصعيداً حربياً حقيقياً، بل حرب إعلامية هدفها كسب الوقت وتضليل العالم عن واقع جديد يتشكل بهدوء في غير صالح واشنطن وتل أبيب.



