سوريا تترنح بين القصف الإسرائيلي وأحداث العنف في السويداء


ستيفن صهيوني، صحفي ومحلل سياسي

شنّت إسرائيل هجومين على مبنى وزارة الدفاع وبالقرب من القصر الرئاسي في دمشق يوم 16 يوليو. بينما كانت حركة المرور تسير في شوارع المدينة، ارتفعت أعمدة دخان كثيفة من المبنى الشهير. وكان هذا اليوم الثالث للغارات الإسرائيلية على سوريا.

اعتاد السوريون على الغارات الإسرائيلية. خلال عهد نظام الأسد، نفذت إسرائيل هجمات مميتة بشكل شبه يومي، مستهدفة إمدادات حزب الله والأسلحة الإيرانية. بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر، واصلت إسرائيل غاراتها اليومية في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى تدمير القدرات العسكرية السورية، تاركة سوريا بلا دفاع أو جيش.

وفقًا للجيش الإسرائيلي، كانت الضربة على دمشق رسالة موجهة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، ردًا على العنف في السويداء. يوم الاثنين، دخلت إسرائيل على خط المواجهة بغارات على دبابات في السويداء، وضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل بعض عناصر الأمن السوري.

الدروز أقلية دينية في سوريا، لكنهم يشكلون غالبية سكان السويداء. ظلوا محايدين خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عامًا وأدت إلى الإطاحة بالأسد. وكانوا يأملون في تحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي. ولم يتوصلوا بعد إلى اتفاق مع إدارة الشرع يحدد علاقتهم بالدولة السورية الجديدة.

بدأ العنف في 13 يوليو، بعد اشتباكات مسلحة بين سكان السويداء الدروز وقبائل بدوية. تم الإبلاغ عن تهديدات وإطلاق نار وخطف ونهب، مما دفع قوات الأمن إلى التدخل. وذكر الدروز أن قوات الأمن ساعدت البدو في هجماتهم على السكان، بدلًا من حمايتهم.

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفوضى في السويداء بإثارة مشاعر الدروز، محاولًا الظهور كبطل لهم. يوجد دروز في إسرائيل، وبينما ينحاز بعضهم لنتنياهو والصهاينة، يعتبر آخرون أنفسهم فلسطينيين ويعانون من التمييز.

في 17 يوليو، بدأت القوات الأمنية السورية سحب الدبابات والجنود من السويداء بعد هدنة واتفاق بين جميع الأطراف.

وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الاشتباكات في السويداء بأنها ذات طابع طائفي. الشرع وحكومته إسلاميون، وكُتب الكثير عن انتمائه السابق لجماعات إرهابية معروفة، وعن الجائزة التي كانت مخصصة لرأسه بقيمة 10 ملايين دولار، والتي ألغتها الحكومة الأمريكية بعد صعوده إلى الرئاسة.

وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) ومقره المملكة المتحدة، قُتل أكثر من 300 شخص في جنوب سوريا منذ يوم الأحد.

**الانسحاب**

في 17 يوليو، أُعلن في دمشق أن زعماء محليين سيتولون مسؤولية الأمن في السويداء.

**خطاب وتحقيقات في الانتهاكات**

في الساعة 4:00 صباحًا يوم 17 يوليو، ألقى الرئيس الشرع خطابًا تلفزيونيًا أكد فيه أن مسؤولية الأمن في السويداء ستُسلّم إلى شيوخ دينيين وبعض الفصائل المحلية “بناءً على المصلحة الوطنية العليا”.

وقال: “نحن حريصون على محاسبة كل من تجاوز الحدود وأساء إلى شعبنا الدرزي، فهم تحت حماية الدولة ومسؤوليتها”.

موجهًا كلامه إلى الدروز، قال الشرع إن المجتمع الدرزي “جزء أساسي من نسيج هذه الأمة… وحماية حقوقكم وحرياتكم هي من أولوياتنا”.

بدأت الاضطرابات الأخيرة في التصاعد خلال أبريل ومايو بعد اشتباكات بين ميليشيات درزية وقوات الأمن، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص في السويداء.

وقال الشرع إن “جماعات خارجة عن القانون”، التي رفض قادتها “الحوار لشهور عديدة”، ارتكبت “جرائم ضد المدنيين” في الأيام الأخيرة، ووعد بإجراء تحقيقات ومحاسبة.

**صفقة روبيو**

أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه الأربعاء إزاء القصف الإسرائيلي، وأعلن لاحقًا أن جميع الأطراف “اتفقوا على خطوات محددة ستُنهي هذا الوضع المقلق والمروع”.

وكتب: “هذا يتطلب من جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتهم، وهذا ما نتوقعه منهم بالكامل”، دون تفصيل طبيعة الاتفاق.

أصبحت محافظة السويداء في جنوب سوريا بؤرة لصراع يتصاعد بسرعة، حيث أفيد بأن القوات الحكومية نفذت عمليات عسكرية ضد فصائل درزية محلية. أثار العنف خسائر بشرية واسعة بين المدنيين، وإدانات دولية، ونداءات متزايدة للتدخل.

**كارثة إنسانية تتفاقم**

أطلق طاقم المستشفى الوطني في السويداء نداءات عاجلة للمساعدة الدولية، مشيرين إلى نقص حاد في الكهرباء والمياه والغذاء.

روى شهود عيان عمليات نهب واقتحام منازل وقتل مستهدف، بما في ذلك إعدام السيد عبد الله البعيني أمام عائلته، ومقتل 15 فردًا من عائلة الرضوان، جميعهم مدنيون.
جميع التقارير الخارجة من السويداء تشير إلى أن جميع الإطراف أرتكبت مجازر وانتهاكات بحق المدنيين من جميع الإطراف

**قيادات درزية ونداءات عالمية**

أعلن موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، أن الوضع أصبح “حرب وجود” للدروز. وأصدرت الرئاسة الروحية للدروز الموحدين نداءً دوليًا نادرًا إلى قادة بينهم بنيامين نتنياهو، ودونالد ترامب، وولي العهد السعودي، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، لحماية المدنيين الدروز.

**تصعيد عسكري وتداعيات عابرة للحدود**

نشرت إسرائيل ثلاث شركات عسكرية على الحدود السورية، مع وضع شركة رابعة في حالة استعداد. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن غارات جوية استهدفت مواقع للنظام السوري، بما في ذلك قوافل على طريق دمشق–درعا، وقُتل قائد كتيبة المدفعية في الفرقة 40 السورية بالقرب من درعا.

قُتل ثلاثة قادة سوريين – خالد الزعبي، وعبد الفتاح المصيفرة، وأبو يعقوب مهاجا – في غارات إسرائيلية في السويداء. وحذر مسؤولون إسرائيليون من مزيد من التصعيد العسكري إذا واصل النظام السوري حملته.

**التكنولوجيا والنشر التكتيكي**

زُودت مركبات الأمن السوري في السويداء بتقنية ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مما أثار مخاوف من حرب رقمية منسقة. بالإضافة إلى ذلك، زُعم أن طائرات مسيرة تركية الصنع من نوع شاهين استُخدمت ضد مجتمعات درزية.

**اشتباكات طائفية وتأثير على المدنيين**

أعاد الصرع إشعال توترات قديمة بين الدروز وقبائل بدوية، حيث انضم فصائل سنية إلى مقاتلي البدو. واتُهمت قوات الأمن السورية بانحيازها لميليشيات بدوية، وضلوعها في مجازر وتدمير ممتلكات.

ظهرت صور لمقاتلين شاركوا في الاشتباكات الحالية من مجازر سابقة على الساحل السوري، مما زاد من مخاوف تكرار الفظائع.

**إدانات دولية وضغوط دبلوماسية**

أدانت وزارة الخارجية الفرنسية الانتهاكات ضد المدنيين، ودعت إلى وقف فوري للأعمال العدائية. وحثت الأمم المتحدة على تخفيف التصعيد، وأكدت ضرورة إجراء تحقيقات شفافة في جرائم الحرب المزعومة.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزام إسرائيل بحماية مجتمعات الدروز، والحفاظ على جنوب غرب سوريا كمنطقة عازلة منزوعة السلاح. وحذر مسؤولون إسرائيليون من تدخل مباشر إذا واصل النظام السوري هجومه.

تجد السويداء نفسها في قلب أزمة إقليمية متقلبة، مع تداعيات على الاستقرار الطائفي والدبلوماسية الدولية والحماية الإنسانية. بينما يزن العالم ردوده، يظل مصير المجتمع الدرزي في سوريا معلقًا في ظل هدنة هشة.

ستيفنصهيوني، مختص بالشأن الأمريكي والشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *