
يا دنيا»… حين يترجم الذكاء الاصطناعي مشاعر هيثم الشاولي بريشة مخرج واعي على صفحات تواصله الاجتماعي
أعرب الفنان والمخرج ناصر عبدالحفيظ عن اعتزازه بتجربته الجديدة مع الطبيب الفنان د. هيثم الشاولي قائلًا: تشرفت بالتعاون مع الطبيب الفنان د. هيثم الشاولي بكتابة بروميت وإخراج هذا العمل، الذي أعتبره باكورة إنتاجي في مجال الذكاء الاصطناعي. بعد مجموعة تجارب ذاتية لم تكن التجربة سهلة قدر كونها تنتمي الي الصعوبة الممتعة التي تدفعك لتتجاوز المألوف، وتسعى لتقديم شكل مختلف في عالم الكليب الغنائي. جميع الشخصيات، والكادرات، والمشاهد صُممت عبر برومبتات دقيقة لكل لقطة، داخل فكرة رئيسية جذبتني منذ اللحظة الأولى… روعة الإحساس في صوت د. هيثم الشاولي فكان الاستمتاع بها كعمل غنائي سبق فكرة تكليفي باخراجها فقد انسحبت أذني أولًا، ثم استسلمت لها مشاعري، وهو ما جعل ادوات الذكاء الصناعي طيعه معي بهذا الشكل وقررت خوض هذه المغامرة التي لم أخوض مثلها من قبل. مغامرة كان نتاجها هذا العمل… خطوة أولى أعتز بها في رحلة إبداعية جديدة، يتجاور فيها الفن مع التكنولوجيا، ويصبح الخيال قابلًا لأن يُرى ويُسمع ويلخص العملية الانتاجيه الضخمة بميزانيات تساهم في ثراء العمليه الانتاجيه بهذه الكلمات لا يقدّم عبدالحفيظ مجرد تصريح عابر، بل يضع مفاتيح قراءة العمل منذ بدايته: الإحساس أولًا، ثم الفكرة، ثم التقنية. وهنا تحديدًا تكمن خصوصية كليب «يا دنيال لفي بينا » للفنان هيثم الشاولي، الذي لا يأتي كأغنية مصوّرة تقليدية، بل كتجربة فنية تمثل انعطافة حقيقية في شكل الصورة الموسيقية الحديثة، حيث يتجاور ويتحاور الصدق الإنساني مع الخيال الرقمي في شراكة مبدعه ثريه ومدهشه . منذ اللحظة الأولى، لا يتعامل الكليب مع الصورة بوصفها خلفية للأغنية، بل باعتبارها لغة دراميه إنسانية موازية للصوت. الكاميرا لا تكتفي بالمرافقة، بل تفسّر، وتعلّق، وتغوص في المعنى. ننتقل بين عوالم متعددة كأننا نعبر طبقات الحياة نفسها: الهبوط من الطائرة وركوب السيارات الفاخره ثم المترو الذي يرمز لرحلة الإنسان اليومية، إلى الشوارع التي تنبض بتفاصيل الناس، وصولًا إلى فضاءات الفخامة المتمثلة في القصور واليخوت والمسارح ومهابط الطائرات. هذا التنقل لا يبدو استعراضًا بصريًا، بل امتدادًا لفكرة الأغنية التي تخاطب الدنيا بوصفها عملا فنيا دراميا يكشف مسرحًا واسعًا للتناقضات. مشاهد المترو تحديدًا تأتي محمّلة بدلالة رمزية واضحة؛ عربات تتحرك بلا توقف، وجوه عابرة، لحظات صامتة تختزن حكايات كاملة. هنا ينجح الإخراج في تحويل المكان العادي إلى استعارة كبرى عن العمر الذي يمضي، وعن البشر الذين يتجاورون دون أن يعرف أحدهم ما يعتمل داخل الآخر. الشارع بدوره لا يظهر كديكور، بل ككائن حي: إضاءات تنعكس على الواجهات، تفاصيل دقيقة في المحال والأرصفة، وشخصيات ثانوية تحمل على ملامحها مزيجًا من الرضا والتعب، الفرح والانكسار. هؤلاء ليسوا مجرد عابرين، بل صدى بصري لجملة الأغنية التي تتحدث عن الضحك والبكاء، عن السند الذي يخذل، وعن الحكايات التي تثقل القلب. واحدة من مشاهد ذكيه في اللحظات البصرية داخل العمل تتجلى في توظيف شريط السينما كرمز لذاكرة الإنسان. تمرّ الصور كأنها مشاهد من عمر كامل يُستعرض في ثوانٍ، تتداخل معها لوحات رقص تعبيري واستعراضي تعكس الصراع الداخلي بين الحزن والرغبة في الانطلاق. الجسد هنا يتكلم حين تعجز الكلمات، والحركة تصبح ترجمة صامتة لما تقوله الموسيقى. ورغم هذا العمق الإنساني، لا يتخلى العمل عن بعده البصري الفخم. القصور تظهر بطراز معماري كلاسيكي يفيض أناقة، واليخوت تشق البحر في لقطات تمنح إحساسًا بالتحرر والاتساع، بينما تمنح مشاهد الطائرات ومهابطها دلالة واضحة على التحليق فوق الأوجاع. حتى الخيل العربية، بحضورها المهيب، تربط بين الأصالة والسمو، بين الأرض والروح. هذه العناصر مجتمعة تصنع صورة إنتاجية تبدو هائلة التكلفة، لكنها في الواقع نتاج ما يمكن تسميته بـ «الميزانية الذكية». هنا تتجلّى قوة الذكاء الاصطناعي كأداة إبداع لا مجرد وسيلة توفير. استخدام «بروميت» سيناريو سينمائي لم يكن بديلًا عن الخيال البشري، بل مضاعفًا له. فقد أتاح للمخرج ناصر عبد الحفيظ بناء بيئات كاملة دون الحاجة إلى السفر بين دول أو استئجار قصور حقيقية أو طائرات خاصة، مما حرّر الميزانية لتُستثمر في جودة الصورة، والتفاصيل، واللمسة الفنية النهائية. هكذا لم يعد البذخ البصري مرهونًا بضخامة الإنفاق، بل بقدرة المخرج على تطويع التكنولوجيا لخدمة الإحساس. في موازاة هذا العالم البصري، يأتي صوت هيثم الشاولي محمّلًا بدفء إنساني واضح. أداؤه يمنح الصورة قلبها النابض، ويجعل كل هذا الاتساع البصري متصلًا بتجربة شعورية صادقة. كلمات الأغنية التي تتحدث عن تقلبات الحياة، عن الخذلان والأمل، تجد صداها في كل كادر، بينما يدعمها توزيع مايكل جمال وألحان وكلمات أحمد سامي بإيقاع يجمع بين الشجن والدعوة إلى الفرح. ما يميّز «يا دنيا» في النهاية ليس فقط جمال الصورة أو جودة الموسيقى، بل الفلسفة التي يقترحها العمل: التكنولوجيا ليست نقيضًا للروح، بل يمكن أن تكون أداتها الجديدة. الذكاء الاصطناعي هنا لم يصنع عملًا باردًا أو ميكانيكيًا، بل ساهم في توسيع مساحة الحلم، ومنح المخرج قدرة على رسم عوالم تعيش داخل الإنسان قبل أن تظهر على الشاشة. بهذا المعنى، يشكّل العمل بطاقة تعريف بمدرسة إخراجية حديثة يقودها ناصر عبد الحفيظ، مدرسة لا تعترف بحدود الجغرافيا ولا تخضع لقيود الميزانيات التقليدية. مدرسة ترى أن الفخامة يمكن تصميمها، وأن العالم يمكن بناؤه من الفكرة، وأن الخيال — حين تدعمه التكنولوجيا — يصبح واقعًا بصريًا ملموسًا. «يا دنيا» إذن ليس مجرد كليب، بل إعلان عن مرحلة جديدة في صناعة الصورة الغنائية العربية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا في الإبداع، وتصبح الدهشة نتيجة طبيعية حين يلتقي الحس الإنساني بالرؤية الرقمية. يادنيا لفي بينا غناء: هيثم الشاولي إخراج: ناصر عبد الحفيظ تأليف (AI): بروميت كلمات وألحان: أحمد سامي توزيع موسيقي: مايكل جمال



