
عشر سنوات من إبداعات طريق الحرير
احتفال بمشروع أدبي عبر القارات وإعلان شخصية العام 2026

القاهرة – متحف دارنا
يحتفي الوسط الثقافي هذا الشهر بمرور عشر سنوات على انطلاق سلسلة «إبداعات طريق الحرير» التي أسسها الشاعر والروائي والصحفي المصري د. أشرف أبو اليزيد عام 2016، بوصفها مشروعاً ثقافياً عابراً للحدود يسعى إلى بناء جسور التواصل بين الثقافات والآداب العالمية عبر الترجمة والنشر والحوار الإبداعي. وبهذه المناسبة، يستضيف متحف دارنا السابعة مساء يوم الخميس 18 يونيو احتفالاً خاصاً يُعلن خلاله عن الشخصية الثقافية لعام 2026، في تقليد سنوي يكرّم الرموز التي أسهمت في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.

استضافة “متحف دارنا” للحدث الثقافي يرسخ دور هذه البوتقة التشكيلية الحرة في أن تكون منارة للثقافة ومحركا لها، منذ تأسيس الفنان العالمي عبد الرازق عكاشة للمتحف الذي يضم أندر مجموعة على أرض النيل من الفن العالمي في متحف خاص.
مشروع بدأ من القاهرة ووصل إلى العالم
انطلقت سلسلة «إبداعات طريق الحرير» عام 2016 بهدف تقديم أصوات أدبية من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية إلى القارئ العربي، عبر ترجمات مباشرة وأعمال مختارة لشعراء وروائيين ومفكرين من مختلف الثقافات. وقد أصبحت السلسلة خلال عقد واحد منصة أدبية فريدة تجمع بين النشر والترجمة والتبادل الثقافي، مستلهمة روح طريق الحرير التاريخي بوصفه فضاءً للتواصل الإنساني والحضاري.
وقد حظي المشروع بتقدير دولي واسع، إذ أشارت عدة مؤسسات ثقافية إلى دوره في توحيد الطاقات الإبداعية لكتّاب آسيا وأوروبا وتعزيز الحوار الأدبي بين الشعوب، وهو ما انعكس في التكريمات الدولية التي نالها مؤسس السلسلة.
من «فضاء رتيب يبعث على الكآبة» إلى «ملحمة أوراسيا»
كان أول إصدارات السلسلة كتاب «فضاء رتيب يبعث على الكآبة» للشاعر الهندي هيمانت ديفاتي، وهو العمل الذي دشّن مسيرة المشروع عام 2016. وتوالت بعد ذلك الإصدارات لتضم أعمالاً شعرية وسردية وفكرية من ثقافات متعددة، من بينها: «امتطي غيمة لأبحث عنك» للشاعر الكوري مانهي،”شعرية السرد في روايات أشرف أبو اليزيد” للباحثة الهندية د. سبينة ك.، “عشاق الحياة” للمخرجة والكاتبة المصرية فاطمة الزهراء حسن، «هنّ بنات السرايا» للشاعرة التايوانية مياو-يه تو، «إيبالي: الجرة المكسورة» للكاتبة النيجيرية إيستر أديالانا، «أنا، كليوباترا» للكاتبة الروسية إنّا ناتشاروفا، و”بريد الفيلسوف” للشاعر الاماراتي عادل خزام، و«الطابق السادس» للكاتب الأذربيجاني ميخوش عبد الله، “غصن أكاسيا” للأديبة الأذربيجانية تيرانة محمد، “حدس. اكتشف” للشاعرة الروسية مارجريتا آل، “الكونية الروسية” للشاعرة الروسية ألكسندرا أوتشيروفا، و«ملحمة أوراسيا» للشاعر الصيني تشاو شوي. إلى جانب مختارات شعرية وأعمال مترجمة أخرى صدرت تباعاً ضمن المشروع. كما صدرت كتب أخرى في إطار السلسلة باللغات سندية والأردية والأذرية والماليالامية والألمانية والصربية فضل عن الروسية والإنجليزية.
وخلال السنوات العشر الماضية، توسعت السلسلة لتشمل الأدب والشعر والرواية وأدب الأطفال والأنطولوجيات الدولية، مقدمة للقارئ العربي أصواتاً أدبية من الصين والهند وكوريا الجنوبية وروسيا وأذربيجان ونيجيريا وتايوان ومنغوليا ودول أخرى عديدة.
وشهدت السلسلة صدور مجموعة أنطولوجيا طريق الحرير ضمن ثيمات شارك بها مئات الشعراء، بدءا بمجموعة (آسيا تغني)، و(أمواج المتوسط)، (مصريون قدماء. شعراء معاصرون)، (ألف ليلة وليلة، وشعراء العالم)، و(قصائد نانوية من أجل أفريقيا). كما خص د. أشرف أبو اليزيد السلسلة ببعض من مؤلفاته مثل الترجمة الإنجليزية لكتابه البحثي (نجيب محفوظ. السارد والتشكيلي)، وديوانه للأطفال (الشاعر) برسوم الفنان حلمي التوني، وأحدث مؤلفاته في أدب الناشئة الذيي سيتم الإعلان عنه في الاحتفالية.
فلسفة السلسلة: إحياء روح الطريق
لا تنظر «إبداعات طريق الحرير» إلى الترجمة باعتبارها نقلاً للنصوص فحسب، بل باعتبارها وسيلة لبناء المعرفة المتبادلة بين الأمم. وتستند فلسفة المشروع إلى رؤية مؤسسها أشرف أبو اليزيد الذي ارتبط اسمه منذ سنوات طويلة بأدب الرحلات ودراسات طريق الحرير، وصدرت موسوعته المصورة عن طريق الحرير عن مكتبة الإسكندرية، كما كرّس جانباً كبيراً من جهوده للتعريف بآداب آسيا وأوراسيا في العالم العربي.
إصدارات جديدة وشخصية العام

يتضمن احتفال متحف دارنا الإعلان عن مجموعة من الإصدارات الجديدة التي تنضم إلى مكتبة السلسلة، فضلاً عن الكشف عن الشخصية الثقافية لعام 2026، وهي الجائزة التي تمنحها السلسلة تكريماً لشخصية أدبية أو ثقافية تركت أثراً بارزاً في دعم الحوار الحضاري والإبداع الإنساني. في العام الماضي كُرمت المفكرة والشاعرة سفيرة اليونسكو د. ألكسندرا أوتشيروفا بالدرع في احتفالية استضافتها جمعية شعوب العالم في موسكو.
ومن المتوقع أن يشهد الحفل حضور عدد من الكتّاب والمترجمين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي من مصر وخارجها، في احتفاء لا يقتصر على إنجاز عشر سنوات من العمل الثقافي المتواصل، بل يؤكد أيضاً استمرار المشروع في أداء رسالته بوصفه أحد أبرز المبادرات العربية المعنية بالتواصل الأدبي بين الثقافات.
وتعاونت السلسلة مع عدد من دور النشر، منها (إشراقات)، و(فهرس)، قبل توطيد التعاون مع (دار الناشر للطباعة والتوزيع والاعلان) ومديرها الشاعر مجدي أبو الخير منذ ثلاث سنوات صدرت خلالها مؤلفات لأدباء من ثلاث قارات. كما بدأت السلسلة لقاءات إبداعية مع مؤلفي الكتب في بث حي عبر الإنترنت يجمع المؤلفين من مختلف الجنسيات.
عقد من الإبداع… وآفاق جديدة
بعد عشر سنوات من انطلاقها، أصبحت «إبداعات طريق الحرير» أكثر من مجرد سلسلة كتب؛ فقد تحولت إلى مشروع ثقافي دولي يربط بين القارات واللغات والأجيال المختلفة. وبينما تحتفل السلسلة بعقدها الأول، تبدو السنوات القادمة واعدة بمزيد من الترجمات والإصدارات والفعاليات التي تواصل إحياء روح طريق الحرير في عالم الأدب المعاصر.


