أبصالُ الزعفران ، رأسُ المالِ الحقيقي تتوارثهُ الأجيال

خالد حجازي ،طهران/

الصبرُ هو كلُ ما يحتاجُه الراغبون في زراعة الزعفران لتحقيق الجدوى الاقتصادية المأمولةِ من مواسمهم بتكاليفَ قليلةٍ ومردودٍ عال ، يُشبهُ المزارعون الإيرانيون الزعفران بـالذهب الأحمر ويسعون إلى امتلاك أكبر قدرٍ ممكنٍ من سره الأعظم.

نجاحُ المزارعين هنا في إيران في تحقيق أعلى المعدلات في إنتاج الزعفران وتربعهم على عرش تجارته العالمية يكمن في فهم هذا السر وإدارته بكفاءة ، فبصيلةُ الزعفرانِ تطرحُ زهراتها الثمينة طوال موسم الخريف ولا تضيع وقتها بعد انتهائها من مهمتها هذه وفوراً تبدأُ في التكاثر وتلدُ بناتها حولها خلال فصلي الشتاءِ والربيع.

بناتُ الزعفران هما السرُ وحجرُ الزاوية في نجاح زراعة الزعفران والمستقبلُ المشرق للمشروع ككل ، فالبصلةُ الأم بعد أن أفرغت محتواها من الزهور تعيدُ إنتاجَ نفسها لتتحولَ إلى بصيلةٍ إبنةٍ واحدةٍ شابةٍ جديدة لتحل محلها ومن ثم تعملُ الأبنةُ العذراء على إكمالِ رسالةِ إمها الضامرةِ وتلدُ بدورها بناتٍ أخريات ، معدل التكاثر هذا لا يقل بحالٍ من الأحوال عن عشرةِ أضعافٍ في الموسم الواحد ، أي أن البصيلةَ الواحدةَ تلدُ عشرةَ بصيلاتٍ حولها.

يتوقفُ نجاحُ عمليةِ إكثارِ بصيلاتِ الزعفران هذه على إدارة الري والتغذية للنبات بعد انتهاء موسم التزهير لدفعه لإنتاج مجموعه الخضري بكثافة وتزداد المساحةُ السطحيةُ للأوراق وتزداد بالتالي قدرته على امتصاص عناصر التسميد الورقية ، فالمعلومةُ الفنيةُ الهامةُ هنا هي أن نبات الزعفران يتغذی عبر الجذور والامتصاص الأرضي طوال فترة الإكثار الأولى طالما لم تنتهي الأمُ من عملية إعادةِ إنتاجِ نفسها وولادة بنتها البكرية الجديدة ، وعند الانتهاء من ذلك هي ستضمرُ وستنتهي معها الجذور وعندئذٍ لابد من أن ينتقلَ المزارعُ الخبيرُ إلى أسلوب الري والتسميدِ الورقي لتعویضِ النبات عن فقد جذوره وتمكينه من إنتاح البصيلاتِ الجديدةِ وبأحجامٍ مناسبةٍ قادرةٍ على طرح الزهور مباشرة في الموسم القادم.

معدلُ الري وبرنامجُ التسميدِ ومزيجُ الأسمدة المستخدمة في عملية تغذية مزرعة الزعفران سيحدد كيفية تكاثر البصيلات ونموها ، ولابد هنا من الموازنة بين معادلةِ المزيد من البصل أو البصل الأكبر بمعنى الكثير من البصل الصغير أو القليل من البصل الكبير ، هنا يظهرُ دائماً هذا الكمُ الهائلُ من المعرفةِ وتراكمِ الخبرات للمزارع الإيراني عبر أجيالٍ وأجيال امتهنت وتوارثت زراعة الزعفران وإكثار أبصاله لتتضاعفَ مع مرور السنين ويتضاعفُ حجمُ الإنتاج القومي ويحققَ الحياةَ الأمنةَ لعشراتِ الآلافِ من الأسرِ الإيرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *