
من التكتم على الانقلاب إلى حرب الحسابات الوهمية: سقوط قناع الولاء والمراهنة الخاسرة بهزيمة السعودية
منسقة الشؤون الدبلوماسية في الجريدة الأوروبية العربية الدولية آلاء أبو الذهب

لم تكن محاولات استهداف الاستقرار السعودي وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلوكيات تاريخية قامت على التكتم والمواربة فمثلما صمتت هذه الأطراف في السابق عن مخططات الانقلاب والاستهداف المباشر لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان..تعود اليوم لممارسة الأسلوب ذاته.
ففي جلساتهم المغلقة يراهنون صراحةً على هزيمة المملكة وإضعافها، بينما يرتدون في العلن قناع الدعم والولاء، ويمارسون خفيةً إدارة الشبكات الإلكترونية والحسابات الوهمية لتمرير أجنداتهم. إن هذا الانفصام الفاضح والتناقض الصارخ بين ما يقال في العلن وما يدار في الغرف المغلقة لا يمثل مجرد سقوط أخلاقي وسياسي فحسب، بل يشكل سلوكاً جرمياً ينطوي على التضليل والتآمر، ويستوجب التكييف القانوني والملاحقة النظامية.
الحلف الإستراتيجي وسقوط المراهنات الإقليمية
تتجسد قوة المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية في قدرتها على بناء الشراكات الراسخة ومواجهة كافة التحديات بصلابة وثبات. وفي هذا السياق، يأتي البيان المشترك الصادر مؤخراً بين المملكة العربية السعودية وكل من مصر وتركيا وباكستان ليؤكد على عمق التحالفات الإستراتيجية ووحدة الصف في مواجهة الأطماع والمخاطر. إن هذا الثقل السياسي والدبلوماسي يثبت بالدليل القاطع أن محاولات النيل من المملكة أو هزيمتها هي مجرد أوهام في خيال المراهنين؛ فمن يراهن على كسر السعودية يجهل تماماً حجم قوتها وحضورها الفاعل على الخريطة الدولية.
اليقظة القيادية وكشف المخططات
إن كل من يراهن اليوم على هزيمة السعودية أو إضعاف قيادتها واهم تماماً ..فسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يعلم بهم وبتحركاتهم بدقة، ويدرك أبعاد مخططاتهم ورهاناتهم في الغرف المغلقة تماماً كما علم مسبقاً بمؤامرة الانقلاب وأجهضها في حينها. فالقيادة السعودية تمتلك من الوعي الأمني والاستخباري والسياسي ما يجعلها تكشف الأقنعة وتعرف الصديق من المتربص، وتتعامل مع كافة التهديدات بحزم وثبات.
التكييف القانوني والنظامي
من الناحية النظامية، تعدّ الأفعال المبنية على إدارة أو دعم حسابات إلكترونية تهدف إلى نشر الإشاعات أو استهداف أمن الدولة واستقرارها جرائم صريحة تندرج تحت عدة أحكام:
1. نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية:
تجرم التشريعات السعودية إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين ما من شأنه المساس بالنظام العام أو السكينة العامة، ويمتد التجريم ليشمل كل من يشارك أو يحرض أو يتفق في الجلسات والتجمعات على إدارة حسابات توجّه لإيذاء مصالح الدولة العليا.
1. الاستهداف الرقمي ومكافحة الإرهاب:
إن إدارة وتوجيه شبكات خفية لخطاب المعارضة أو التحريض ضد قيادة الدولة ومؤسساتها يُصنّف قانونياً كمشاركة فعلية في أعمال تستهدف الأمن الوطني، ولا يُعفى الفاعل لمجرد التخفي خلف أسماء مستعارة أو إعلان الولاء شكلياً.
1. إثبات القصد الجنائي:
تعتمد المحاكم والأجهزة المختصة على الأدلة الرقمية لربط ما يدور في الجلسات الخاصة والأنشطة الرقمية الخفية؛ حيث إن إظهار الولاء علناً لا يلغي المساءلة عن التحريض والرهانات العدائية التي تتم خفية.
التكتم والمؤامرة في القانون الدولي
على المستوى الدولي، تُصنف التصرفات المتمثلة في التكتم على المخططات الإجرامية أو تقديم الدعم لأطراف تهدف لزعزعة استقرار الدول على أنها خرق جسيم لمبدأ حسن النية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما أن الصمت والتكتم التاريخي على محاولات الانقلاب أو استهداف قيادة الدولة، إلى جانب التآمر في اللقاءات غير المعلنة، يعتبر في الفقه القانوني “تستراً وشراكة ضمنية”، مما يسقط أي ادعاء بالولاء، ويبرر اتخاذ كافة إجراءات المنع والحظر من دخول الأراضي المتضررة .(كحش فوري )
يبقى الموقف القانوني والسياسي حاسماً: الحسابات الوهمية والخطابات المزدوجة ورهانات الغرف المغلقة لن توفر حماية لأصحابها، فالأدلة الرقمية ويقظة القيادة كفيلة بكشف كل من يتوارى خلفها. وسلوكيات التضليل والتربص تصطدم دائماً بسيادة القانون، وبجبهة سعودية صلبة لا تهتز أمام أوهام المتربصين.
