تكريم الدكتور أشرف أبو اليزيد في قصر ثقافة بنها… عودة شاعر إلى منبع الحلم

ملتقى اليوم الواحد الأدبي ناقش «أدب الطفل... المصطلح والمفهوم.. القليوبية نموذجًا»

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء بالاعتراف بالعطاء، عاد الشاعر والروائي والرحالة الدكتور أشرف أبو اليزيد إلى قصر ثقافة بنها، المكان الذي شهد ميلاد تجربته الشعرية قبل نحو خمسة عقود، ليقف هذه المرة مكرَّمًا بين أبناء محافظته، في احتفاء جمع بين الذاكرة والإبداع، ضمن فعاليات ملتقى اليوم الواحد الأدبي الذي أقيم بعنوان «أدب الطفل… المصطلح والمفهوم.. القليوبية نموذجًا»، في دورته التي حملت اسم الشاعر والزجال الراحل سامي البدوي. وينظم الملتقى الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة، بمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد والباحثين المتخصصين في أدب الطفل.

استهلت الفعاليات بجلسة افتتاحية أدارها الشاعر محمد البيطار، رئيس نادي الأدب بقصر ثقافة القناطر الخيرية، بحضور الدكتور محمد حلمي حامد رئيس الملتقى، والشاعر والفنان محمد عكاشة أمين الملتقى، والفنان ياسر فريد مدير عام فرع ثقافة القليوبية، إلى جانب عدد كبير من المثقفين والمهتمين بأدب الطفل.

وأكد الدكتور محمد حلمي حامد، في كلمته، أن أدب الطفل يمثل أحد أهم الروافد الثقافية في بناء وعي الأجيال الجديدة، لما يحمله من قدرة على غرس القيم وتنمية المهارات الفكرية والاجتماعية، مشيرًا إلى أنه ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل مشروع متكامل لتكوين شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى. كما تناول خصوصية الكتابة للطفل التي تستوجب الجمع بين بساطة اللغة وعمق الدلالة، مع مراعاة الفروق العمرية، مستعرضًا إسهامات رواد هذا الفن عالميًا وعربيًا، وفي مقدمتهم أحمد شوقي، وكامل الكيلاني، ومحمد الهراوي، إلى جانب عدد من مبدعي محافظة القليوبية، ومنهم صبحي شحاتة ومحمود أبو عيشة. واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية دعم أدب الطفل في مواجهة تحديات العصر الرقمي، عبر تشجيع النشر المتخصص، وإدماج هذا الأدب في المناهج التعليمية، وتنمية التفكير النقدي لدى الأطفال، ليظل الكتاب رفيقًا أصيلًا في رحلة بناء الإنسان.

من جانبه، أوضح الشاعر محمد عكاشة أن محافظة القليوبية لها خصوصية إبداعية تمزج بين الفضاءين الزراعي والصناعي … كما تمتلك رصيدًا ثريًا في مجال أدب وفنون الطفل، بفضل ما قدمه كتابها وفنانوها من أعمال متميزة في القصة والشعر والمسرح والأغنية والاستعراضات الموجهة للصغار. وأضاف أن الملتقى يقدم مجموعة من الدراسات النقدية التي ترصد حركة التأليف والنشر في هذا المجال، بما يثري الحركة الثقافية والنقدية، مؤكدًا أن أدب الطفل يحمل رسالة تربوية وفنية بالغة الحساسية، خاصة في ظل التحولات التي فرضتها الوسائط الرقمية، وأن الطفل يحتاج إلى مبدع يمتلك الوعي والقدرة على تشكيل وجدان الأجيال المقبلة.

وأكد الفنان ياسر فريد أن اختيار أدب الطفل محورًا للملتقى يعكس إيمان الهيئة العامة لقصور الثقافة بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء وعي الطفل، وأن الكلمة الموجهة إليه ليست أداة للتسلية فحسب، بل وسيلة للتربية والتنوير وتنمية الخيال والإبداع، وصياغة شخصية قادرة على التفكير والحوار والانتماء. كما وجّه الشكر إلى جميع الباحثين والمحاضرين والمنظمين، متمنيًا أن تسهم توصيات الملتقى في إثراء الحركة الثقافية بمحافظة القليوبية.

وشهدت الجلسة كلمة مؤثرة للدكتورة وفاء سامي البدوي، ابنة الشاعر الراحل، استحضرت فيها سيرة والدها الإنسانية والإبداعية، مؤكدة أنه كان نموذجًا للأب والمبدع الذي جعل من حياته قدوة في الرقي والالتزام الثقافي.

وقبل تقديم الشخصية المكرمة، عرض الشاعر محمد البيطار الفيلم الوثائقي «نهر على سفر»، لمخرجته الاعلامية فاطمة الزهراء حسن، الذي يستعرض بالكلمة الشاعرة والموسيقى التصويرية رحلة الدكتور أشرف أبو اليزيد في قارات العالم، وتجربته الثقافية الممتدة على طريق الحرير، وما حملته من حوار حضاري بين الثقافات والشعوب.

وفي كلمته، أعرب الدكتور أشرف أبو اليزيد عن امتنانه العميق لهذا التكريم الذي جاء في المدينة التي شهدت بداياته الأدبية، مؤكدًا أن العودة إلى قصر ثقافة بنها تعني العودة إلى الجذور الأولى للحلم. كما استهل حديثه بتوجيه التحية إلى روح الشاعر والزجال الراحل سامي البدوي، الذي جمعته به صداقة وإعجاب متبادل، مشيرًا إلى أن تراثه الزجلي المصور يمثل وثيقة إبداعية تستحق الحفظ والرعاية، بوصفها شاهدًا حيًا على مرحلة مهمة من تاريخ الإبداع الشعبي المصري:

الصديقات والأصدقاء الأعزاء،

أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ الدكتور رئيس الملتقى، كما أتقدم بوافر الامتنان إلى الشاعر والفنان أمين عام الملتقى، على هذا اللقاء الذي يفيض محبةً ووفاءً وعلى تكريم مؤتمر اليوم الواحد الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بمحافظة القليوبية.

إن سعادتي بهذا التكريم سعادة مضاعفة؛ فهو يأتي في بنها، مدينتي الأم ومسقط رأسي، المدينة التي فتحت لي أبواب الحلم، وشهدت خطواتي الأولى مع الحرف والكلمة، وفي قلب المكان الذي احتضن بداياتي الأدبية وأضاء لي دروب المعرفة.

أستعيد اليوم ذكرى تعود إلى نحو خمسة عقود، حين كنت أصغر أعضاء نادي الأدب. وأتذكر على وجه الخصوص الأمسيات الرمضانية التي كانت تشكل عيداً للروح. ففي الوقت الذي كان كثيرون ينصرفون بعد الإفطار إلى شاشات التلفاز ومسلسلاته وفوازيره، كان ذلك الفتى الشاعر الذي كنته يسرع الخطى إلى رأس شارع عبد الحافظ، ليستقل السيارة المتجهة إلى قصر ثقافة بنها، حيث تنطلق مركبة القصر حاملة أعضاء نادي الأدب في رحلاتهم إلى بيوت وقصور الثقافة بمحافظة القليوبية؛ من كفر شكر إلى شبرا الخيمة، ومن طوخ إلى القناطر الخيرية. هناك كانت تعقد الجلسات، وتتبادل الأصوات قصائدها وأزجالها، ثم نعود وقد فرغنا من طقس أدبي خالد، ظل وهجه مقيماً في الذاكرة حتى اليوم.

وما بين مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الابتدائية، ومكتبة السادات للأطفال والكبار، ومكتبة قصر الثقافة، تشكلت ملامح حياتي، ونمت أحلامي، واكتملت ملامح رحلتي. وكانت لقاءاتي بأعلام بنها الراحلين زاداً روحياً ومعرفياً لا يقدر بثمن. وحين بدأت أسفاري البعيدة، كانت العودة إلى بنها دائماً مناسبة لتجديد العهد، ولتسجيل لقطات مصورة مع هؤلاء الرموز، لقطات انتصرت على الزمن وحفظتها الذاكرة.

وهكذا، وبعد أن قادتني دروب الحياة إلى ما يقرب من أربعين بلداً، بقيت بنها هي المرفأ الأول والأخير؛ فلا بد من بنها وإن طال السفر.

واليوم، في هذا الملتقى المكرس لأدب الطفل، يسعدني أن أعلن عن أحدث إصداراتي للناشئة، “برديات جدتي راوية”، وأن أهدي الأستاذ الدكتور رئيس الملتقى والشاعر الفنان أمين عام الملتقى نسخة من هذا العمل.

كما يسعدني أن أهدي الحضور نسخاً من مختارات رحلاتي المصورة “نهر على سفر”، الذي شاهدتم بعض لقطاته الحية، وأن أهدي مكتبة قصر ثقافة بنها مجموعة من أعمالي، عربون محبة ووفاء لمكان منحني الكثير.

وأتوجه بالشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وإلى إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة الأستاذ أحمد درويش، وإلى فرع ثقافة القليوبية برئاسة الأستاذ ياسر فريد، وإلى مؤتمر اليوم الواحد الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بمحافظة القليوبية.

كما أخص بالشكر الأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، والشاعر والفنان محمد عكاشة، على إصدار كتاب التكريم “رحالة الأدب”، الذي يضم شهادات ورؤى نقدية لأعلام الثقافة حول العالم حول تجربتي الأدبية، وهو كتاب أعدّه تكريماً للرحلة وللكلمة وللأصدقاء الذين آمنوا بها، وأشكر لهما ما دوناه في مفتتح الكتاب.

شكراً لمدينتي بنها العسل… المدينة التي علمتني أن الحرف وطن، وأن العودة إلى البدايات ليست رجوعاً إلى الماضي، بل لقاءٌ دائم مع الجذور.”

واختُتمت الجلسة بتكريم الدكتور أشرف أبو اليزيد، تقديرًا لمسيرته الأدبية والثقافية الممتدة، وإسهاماته البارزة في الشعر والرواية وأدب الطفل والترجمة والعمل الثقافي الدولي، بوصفه أحد أبرز أبناء محافظة القليوبية الذين حملوا اسم مصر إلى المحافل الثقافية العالمية. كما شمل التكريم الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والشاعر محمد عكاشة، أمين الملتقى، إلى جانب الاحتفاء باسم الشاعر والزجال الراحل سامي البدوي.

كتاب  الشخصية المكرمة “رحّالة الأدب:د. أشرف أبو اليزيد.. شهادات ورؤى نقدية“

ليس من السهل أن يتحول كاتب إلى موضوع كتاب كامل من الشهادات والرؤى النقدية وهو في ذروة عطائه، لكن كتاب “رحّالة الأدب: أشرف أبو اليزيد.. شهادات ورؤى نقدية“ يبرهن أن تجربة الشاعر والروائي والرحالة والصحفي والمترجم المصري أشرف أبو اليزيد تجاوزت حدود الإنجاز الفردي لتصبح ظاهرة ثقافية عابرة للقارات. ويضم الكتاب عشرات الأصوات الأدبية والفكرية من العالم العربي وآسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لتشكّل معًا بانوراما إنسانية وإبداعية واسعة عن صاحب “طريق الحرير” و”شارع في القاهرة” و”شماوس”.

الكتاب افتتح بكلمتين؛ الأولى للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والثانية للشاعر والروائي محمد عكاشة، أمين عام الملتقى.. أما المتن فبدأ مع الشاعر الكوري الكبير كو أون بكلمات مؤثرة يرى فيها أن روح أشرف أبو اليزيد تمتد بين مصر القديمة ومصر الحديثة، وأنه يجسد أخوّة الإنسان العابرة للحدود، مؤكداً أن تكريمه في حياته استحقاق نادر لمن كرّس عمره للكلمة والحوار الثقافي.

وقدم الشاعر الصيني تشاو شوي، قائد “حركة الشعر العظيم”، قراءة نقدية معمقة يعتبر فيها أبو اليزيد نموذجاً للشاعر الذي يحوّل تجربته في السفر والترجمة والكتابة إلى جسر بين الحضارات، ويرشحه بوصفه صوتاً عالمياً يجمع بين تراث النيل وقلق العصر الحديث، وبين المقدس واليومي في تجربة شعرية فريدة.

ومن مصر يكتب الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد عن “العابر للقارات”، مستعرضاً مسيرته في الرواية والشعر وأدب الطفل والترجمة والصحافة وأدب الرحلات، مؤكداً أن أشرف أبو اليزيد حالة إبداعية نادرة يصعب حصرها في مجال واحد.

ويصف الكاتب والرحالة الإسباني جوردي إستيفا أعماله بأنها جسر متين بين اللغات والثقافات، بينما تتوقف المخرجة والكاتبة فاطمة الزهراء حسن عند إسهاماته في النقد التشكيلي وعلم اجتماع الفن، مستعرضة كتبه وأبحاثه التي قاربت الفن من منظور ثقافي وإنساني واسع.

وفي شهادة لافتة، يقدّم الكاتب السوري هاني نديم صورة شخصية وإنسانية لأشرف أبو اليزيد، واصفاً إياه بأنه “آخر الموسوعات”، لما يجمعه من مواهب متعددة تشمل الشعر والرواية والرسم والترجمة والصحافة وأدب الرحلات، فضلاً عن حضوره الثقافي العربي والدولي.

ومن روسيا تأتي شهادات أولجا ميدفيدكو وإينّا ناتشاروفا؛ فالأولى ترى فيه “حامل الثقافة” الذي يكرّس جهده لبناء الجسور بين الشعوب، بينما تصفه الثانية بـ”السيد جسر الصداقة” الذي فتح أعمالها على القراء العرب من خلال الترجمة والتواصل الثقافي.

وتتحدث المترجمة الصربية د. آنا ستيليا عن تجربتها في نقل شعره إلى لغتها، معتبرة أن ترجمة أعماله كانت رحلة في المدن والأرواح معاً، فيما يستعيد الشاعر الأذربيجاني إلدار آخادوف ذكريات الصداقة والأسفار المشتركة بين باكو وموسكو، مؤكداً أن أبو اليزيد لا يجمع الناس كأصدقاء فحسب، بل كإخوة في الشعر والروح.

ومن فنزويلا تقدم الشاعرة مارييلا كورديرو قراءة تربط بين الشعر المصري القديم وتجربة أبو اليزيد المعاصرة، معتبرة أن قصائده تواصل تقليداً إنسانياً عريقاً يمتد من أناشيد الحب الفرعونية إلى القصيدة الحديثة.

ويتواصل الكتاب عبر شهادات متعددة الثقافات واللغات، يشارك فيها كل من د. حنان عواد، وإسماعيل ديادي حيدرة، ود. حسين عبد البصير، وعاطف محمد عبد المجيد، ومحمد عبد الرحيم، وإيهاب سيد أحمد، وفرجينيا فرنانديث كويلادو، ود. هيام المعمري، وسعاد الزامك، ود. هويدا صالح، ود. محمد سعيد، وطارق عمران، ومحمد علي عزب، وميسنا تشانو، ود.كيشاب سيجدال، وتغريد بومرعي، ولوشيانو سوما، وميخوش عبدالله، وجويا لوماستي، وإلمايا جباروفا، ود. حمزة مولخنيف، ود. سبينة ك.، وخالد سليمان، ود. إيمان بقاعي، ونهى سويد، وطارق العمراوي، ود. فايز الداية، ود.عبد الناظر كي بي، ود. ضياء الدين حلمي الفقي.

ورغم تنوع الخلفيات الثقافية والجغرافية للمشاركين، فإن خيطاً مشتركاً يجمع معظم النصوص: النظر إلى أشرف أبو اليزيد باعتباره نموذجاً للمثقف العربي المنفتح على العالم، الذي لم يكتف بالكتابة والإبداع، بل جعل من الترجمة والسفر والحوار الثقافي رسالة إنسانية. فهو في نظر البعض شاعر، وفي نظر آخرين رحالة أو مترجم أو صحفي، لكن الجميع يلتقون عند حقيقة واحدة: أنه صاحب مشروع ثقافي يتجاوز الحدود الوطنية إلى فضاء إنساني أوسع.

يخرج القارئ من صفحات “رحّالة الأدب“ بانطباع واضح مفاده أن الكتاب ليس مجرد تكريم لشخص، بل توثيق لشبكة واسعة من الصداقات والعلاقات الثقافية التي نسجها أشرف أبو اليزيد عبر عقود من العمل والإبداع. إنه كتاب عن كاتب، لكنه في الوقت نفسه كتاب عن قوة الأدب في بناء الجسور بين الشعوب، وعن الكلمة التي تستطيع أن تعبر القارات كما يعبرها الرحالة الحقيقيون.

وقد عقدت بعد حفل التكريم جلسات ملتقى اليوم الواحد التي ضم كتاب الأبحاث متونها وصدر بمناسبة انعقاد الملتقى، مفتتحًا بكلمتين تأسيسيتين؛ الأولى للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والثانية للشاعر والروائي محمد عكاشة، أمين عام الملتقى. وأكدت الكلمتان أن أدب الطفل لم يعد مجرد لون من ألوان الكتابة الموجهة للصغار، بل أصبح حقلًا معرفيًا وإبداعيًا متكاملًا يتطلب دراسات نقدية متخصصة ورؤى جديدة تواكب التحولات الثقافية والتكنولوجية الراهنة، وتعيد النظر في المصطلحات والمفاهيم المؤسسة لهذا الأدب.

الكتاب يقدم بانوراما معرفية واسعة حول أدب الطفل ومسرحه، ويضم نخبة من الدراسات النقدية والبحوث الأكاديمية التي تتناول قضايا الإبداع الموجه للأطفال واليافعين من زوايا أدبية وتربوية وجمالية متعددة.

ويضم الكتاب مجموعة من الدراسات التي تعالج قضايا نظرية وتطبيقية في أدب الطفل، من بينها دراسة الدكتور أحمد عبد الرازق أبو العلا حول المعايير الخاصة في نقد مسرح الطفل متخذًا من أعمال صلاح جاهين نموذجًا، وبحث الدكتور محمد علي عزب عن الشعر الموجه للأطفال من حيث المصطلح والمفهوم والهدف الجمالي والمعرفي، إلى جانب دراسة الكاتب أحمد طوسون حول روايات اليافعين وما تشهده من تفاعل بين الرقمنة والحكايات الخرافية من خلال تجربة الكاتب يعقوب الشاروني.

كما يولي الكتاب اهتمامًا بمسرح الطفل المصري المعاصر، من خلال دراسة الباحث الدكتور محمد جمال الدين أمين لصورة البطل في نصوص مسرح الطفل، متخذًا من أعمال كوكب سيكا وعبده الزراع نماذج تطبيقية، فيما يقدم الباحث جابر بسيوني قراءة نقدية في ديوان «هنا بيتي» للشاعر الدكتور محمد حلمي حامد، بينما يتناول جلال الصياد كتاب «صلصة الترقيم وحكايات أخرى» للكاتبة الدكتورة حنان إسماعيل.

وتتسع دائرة الموضوعات لتشمل المضامين التربوية في قصص الأطفال، من خلال دراسة الأستاذة الدكتورة أميمة منير جادي لكتاب «سهى وزهرة عباد الشمس»، إضافة إلى دراسة نقدية لرواية «حارس المدينة العظمية» للأديبة ياسمين عبد الرحمن ثابت، وبحث للدكتور محمد عبد الجواد حول الدراما المسرحية في القليوبية، ودراسة للشاعرة والباحثة الأثرية رشا الخطيب عن الطفولة في مصر القديمة.

وفي محور آخر، يناقش الكتاب قضايا الرقابة ومسرح الطفل في بحث الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل، إلى جانب قراءات تطبيقية في بعض النماذج المسرحية، كما يتوقف عند تحولات الحكايات الكلاسيكية في العصر الرقمي من خلال مقالي حسام موسى عن «ذات الرداء الأحمر» و«سنو وايت» في سياقات جديدة ترتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الثقافية المعاصرة.

ويُنفذ الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشؤون الثقافية، بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي وفرع ثقافة القليوبية، متناولا المحاور الفكرية والنقدية التي تناقش مفهوم أدب الطفل، وأبعاده الجمالية والتربوية، ودوره في بناء وعي الأجيال الجديدة وصناعة مستقبل الثقافة المصرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *