السيرة الذاتية للشهيد القائد معر موسى علي ناخودة

يُعد الشهيد القائد معر موسى علي ناخودة من أبرز رموز المقاومة الوطنية لعفر البحر الأحمر ضد القمع والاستبداد في إرتريا، وأحد المؤسسين الأوائل لـالتنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO). وُلد في منطقة مريوم التابعة لمحافظة عدي
نشأ الشهيد فيبيئة اجتماعية عُرفت تاريخيًا بمواقفها الرافضة للاستعمار والاستبداد، وشهدت مقاومات ضد الحكم الإيطالي ونظام “الدرق” الإثيوبي، وصولًا إلى مقاومة نظام الجبهة الشعبية الحاكمة في إرتريا. وقد أسهم هذا الإرث المقاوم في تشكيل شخصيته القيادية ومواقفه الثابتة دفاعًا عن الكرامة والعدالة.
مع انكشاف ممارسات النظام الإرتري عقب الاستقلال عام 1993، خاصة فرض التجنيد الإجباري ونزع السلاح من أبناء العفر، كان الشهيد معر موسى من أوائل الرافضين لتلك السياسات و شرع في توحيد صفوف الشباب منظمًا مقاومة مسلحة انطلقت بأسلحة خفيفة من عمق إرتريا.
وبفضل مكانته الاجتماعية وروحه القيادية، نجح في تجنيد العشرات من المقاتلين وتأمين الدعم اللوجستي. ثم قاد طلائع المقاومة إلى داخل الأراضي الإثيوبية، حيث بدأ العمل المسلح المنظم ضد مواقع النظام الإرتري على طول الشريط الحدودي، مع التركيز على معسكرات التجنيد والاعتقال القسري.
وفي عام 1995، التقى الشهيد معر موسى برفيق دربه الشهيد أحمد حمد إقحلي، الذي كان يقود خلايا مقاومة في منطقتي أفامبو وعبّي وضواحيها وقد نسّق القائدان عمليات نوعية استهدفت قوافل النظام التي كانت تنقل المعتقلين العفر، مما أجبر السلطات على تغيير طرق الترحيل. وكانت تلك العمليات تُنفّذ بترتيب متقن بين الطرفين أحدهما يهاجم من الشرق، والآخر يترصّد من الغرب، ما كبّد النظام الإرتري خسائر ميدانية كبيرة.
بين عامي 1995 و1997، ساهم في تأسيس لجنة قيادية مؤقته أرست اللبنات الأولى للنضال السياسي والميداني، بهدف تمكين شعب العفر من الدفاع عن حقه في تقرير المصير، والعيش بحرية وكرامة داخل وطنه.

هذا التنسيق الميداني أفضى إلى ولادة مشروع نضالي أكبر تأسيس التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO)، في اكتوبر عام 1998 المؤتمر التاسيسي وكان الشهيد معر موسى من أبرز مهندسي هذا التحول من العمل المقاوم المحلي إلى كفاح سياسي وعسكري منظم. لم يكن الهدف فقط الرد على الممارسات القمعية، بل بلورة رؤية واضحة تعكس طموحات شعب العفر في إقليم دنكاليا نحو التحرر والكرامة وحق تقرير المصير لشعب عفر البحر الاحمر .
وقد انتُخب عضوًا في اللجنة التنفيذية خلال المؤتمر التأسيسي للتنظيم ، و تقلّد الشهيد عددًا من المناصب القيادية داخل التنظيم، شملت الجوانب السياسية والإدارية، وصولًا إلى مواقع القيادة الميدانية.
فقد آمن الشهيد، ومعه رفاقه ، أن شعب العفر في إرتريا يواجه تهميشًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ممنهجًا، إلى جانب التجريد من السلاح، التهجير القسري، وفرض التجنيد الإجباري، وهي سياسات تهدد وجودهم كشعب متجذر في المنطقة منذ آلاف السنين.
وظل الشهيد يؤمن بوحدة إرتريا أرضًا وشعبًا، لكنه كان من أوائل من فضحوا زيف شعارات “الوحدة الوطنية” التي استُخدمت كأداة لإقصاء العفر وتهميشهم.
لقد تمسك بمبادئه رغم سنوات النضال والمعاناة، وظل صامدًا في وجه الاستبداد حتى آخر لحظات حياته، الى أن فارِق الحياة يوم 25 مايو 2025 في اقليم العفر الإثيوبي ، عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد عقود من الكفاح في سبيل حرية شعبه وكرامته.



