جوائز بكين الدولية للدورة الثالثة لأفلام الشعر في يومه العالمي

80 شاعرًا من 28 دولة يتعاونون لصياغة مشهد جديد لاندماج الشعر بالصورة

بمناسبة اليوم العالمي للشعر الذي أقرّته UNESCO، أُعلن رسميًا عن تقديم الدورة الثالثة من جوائز بكين الدولية لفيلم الشعر. وقد استقطبت هذه الدورة مشاركة شعراء ومبدعين من 28 دولة، من بينها كولومبيا، وروسيا، وأستراليا، والصين، وطاجيكستان، والولايات المتحدة، والجزائر، واليونان، وإيطاليا، وصربيا، ومصر، والإكوادور، وليسوتو، والإمارات العربية المتحدة، وكازاخستان، وكوريا الجنوبية، والسعودية، وسويسرا، وبلجيكا، وتشيلي، وفرنسا، وقيرغيزستان، ونيبال، ولبنان، وباكستان، والهند، وأرمينيا، وفنلندا. وقد اتخذ المبدعون والضيوف من مختلف البلدان «فيلم الشعر» وسيلة لبناء جسر عابر للثقافات لتبادل التجارب الشعرية.

انطلقت الجوائز عبر ستة مواسم، واختارت هذا العام 33 عملًا متميزًا من أفلام الشعر، مجسّدة خلاصة الإبداع الشعري العالمي، مع دعوة عدد كبير من الأسماء الأدبية البارزة محليًا ودوليًا كضيوف شرف. ويجسّد الحدث، عبر فيلم الشعر، مفهوم الابتكار التكاملي بين الشعر والسينما، بما ينسجم مع رسالة اليوم العالمي للشعر في تعزيز الحوار بين الفنون ونشر الشعر عالميًا. وقد استُلهم تصميم الملصق من المدينة المحرمة في بكين، بينما استند تصميم الشهادات إلى «قاعة الصلاة من أجل الحصاد الجيد» في معبد السماء، في تجلٍّ يعكس عظمة الجماليات الصينية على المستوى الدولي، ونال إشادة واسعة من الشعراء داخل الصين وخارجها.

وأصبحت «حركة فيلم الشعر» التي أطلقها الشاعر تشاو شوي Cao Shui الروح المركزية لهذا الحدث، فاتحةً آفاقًا جديدة أمام تطور الشعر المعاصر. وقد شارك في هذه التظاهرة شعراء ومبدعون من 30 دولة ومنطقة، ما يجعلها تجربة رائدة في التبادل الثقافي في مجال الشعر العالمي.

كُشفت الجوائز عبر مواسم متتالية؛ ففي الموسم الأول، شملت الأعمال الفائزة «إلهة الشمس» لفرناندو ريندون (كولومبيا)، و«رائد الفضاء» لفاديم تيريخين (روسيا)، و«في هذا العالم، في هذا العالم الجميل» ليينغ شيا (أستراليا)، إلى جانب أعمال صينية بارزة مثل «شهادة» لتان ووتشانغ و«نافذة الله» لوانغ تونغ و«ورقة الجنكة» للي زيغو، و«رومانسية فالس الحب» لعبد القاهر كوسيموف (طاجيكستان).

أما الموسم الثاني، فقد ضم أعمالًا مثل «أحد أحلامنا أفضل من مئة ألف حياة» لتساو شوي، و«سوزان ذات العيون السوداء» لجورج والاس (الولايات المتحدة)، و«قصيدة حب عظيمة» لمحمد رحال (الجزائر)، إضافة إلى أعمال أوروبية مثل «يانوس ذو الرأسين» لديميتريس كرانيوتيس (اليونان) و«الأمير في المنزل» لأليسيو أرينا (إيطاليا).

وفي الموسم الثالث، برزت أعمال مثل «مصمم الهياكل» لفان تشيون (الصين)، و«روح لا يمكن تقييدها» لآنا ستيليا (صربيا)، و«قطار يعبر الصحراء» للشاعر  أشرف ا١بو اليزيد (مصر)، و«أغنية الأمل» لإدوين غاونا (الإكوادور)، و«أنا إفريقي» لسيفيوي نتسيخه (ليسوتو)، إلى جانب «طريق الحرير» و«طفولة بعيدة» وأعمال أخرى، وكذلك «صور» لعادل خزام (الإمارات).

أما الموسم الرابع، فقد شمل «زغب القطن في فبراير» لدونغ لاي، و«طبيعة الذئب» لأولغبيك يسدولت (كازاخستان)، و«ميناء سيدني على نوتات» للياو شيجينغ (أستراليا)، و«الأسلاف» لامبيرتو غارسيا (إيطاليا)، و«تذكّر الحنين» لهان غيويو (الولايات المتحدة)، إلى جانب مجموعة من الأعمال الصينية التي تناولت موضوعات الذاكرة والانتماء والإنسان.

ولتعزيز الطابع الدولي والمهني للحدث، أعلن الموسمان الخامس والسادس عن قوائم ضيوف شرف دوليين وصينيين، ضمت أسماء بارزة في الشعر والنقد والإبداع، من بينهم أوسكار سافيدرا فيلارويل، ورايد الجشي، ولورا دي كورسيا، وسيلفي ماري، وروبرتو أيدو، وألكسندرا كريت، وسلوى علي أحمد أبو علي، وجورج أنسي، وبلال المصري، وغيرهم من الأسماء العالمية، إلى جانب نخبة من الشعراء الصينيين المعاصرين.

تشكل «حركة فيلم الشعر» التي أسسها تساو شوي جوهر هذا المشروع، حيث تدعو إلى دمج الشعر بالصورة والصوت لإحياء الشعر المكتوب وجعله أكثر وصولًا إلى الجمهور، مع بناء جسور بين الثقافات عبر الترجمة والتبادل الأدبي. كما تعيد هذه الحركة تشكيل بيئة الإبداع الشعري، وتفتح آفاقًا جديدة للشعراء عالميًا، مع التركيز على القيم الإنسانية المشتركة مثل الحب والأمل والسلام.

وقد انطلقت هذه الحركة مع «بيان حركة فيلم الشعر» الذي كتبه تساو شوي عام 2017، وتطورت لاحقًا لتصبح تيارًا فنيًا عالميًا، متأثرة بجذور السينما الطليعية الفرنسية، ومرتبطة بعدة مهرجانات دولية لفيلم الشعر في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب فعاليات مماثلة في الصين.

واليوم، تُعد الدورة الثالثة من جوائز بكين الدولية لفيلم الشعر تتويجًا عالميًا لهذه الرؤية، إذ تجمع بين الاعتراف بالإبداع الشعري المعاصر وتعزيز الحوار الثقافي العابر للحدود. وبفضل هذا التلاقي بين الشعر والسينما، يكتسب الشعر حياة جديدة في عصر الإعلام المتكامل، وتزدهر جمالياته في فضاء عالمي مشترك، حيث تتلاقى أصوات الحضارات وتتناغم في لغة إنسانية واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *