
وقفة مع الوطن من بعلبك الهرمل من أجل الحقوق والكرامة ولا إعاقة مع الإرادة
السلام عليكم جميعا ورحمة اللّٰه وبركاته مع الوطن هذه الوقفة المباركة وهذا الحضور الجليل
أقف أمامكم اليوم، ليس كباحث أو أكاديمي، بل كصوت الضمير الحي، وكمقدّم رسالة عدل لكل من يحتاج أن يُسمع صوته، باسم أبطال صامتين، مناضلين بارادة وعزيمة، هم ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يواجهون تحديات كبيرة بصبر وثبات.
يها الأحبة،
الحقوق ليست شعارات على الورق، بل وعد يتحول إلى واقع ملموس، والكرامة واجب على كل مسؤول، وكل مؤسسة، وكل فرد. وها نحن اليوم نؤكد أن التعاون المشترك والجهود الموحدة هي الطريق نحو الحقوق والكرامة.
لقانون ٢٠٠٠/٢٢٠ يضمن لذوي الاحتياجات الخاصة التعليم، الرعاية الصحية، التأهيل، التوظيف، وتهيئة بيئة ميسرة ، ليكون لهم حضور فاعل في المجتمع. لكن الحقوق لا تنجر إلا عندما تتضافر الجهود وتنسجم المؤسسات والمبادرات لتحقيقها على الأرض في هذا السياق، تتلاقى الجهود من كل الجهات: وزارة الشؤون الاجتماعية بقيادة معالي الدكتورة حنين السيد التي تعمل على تبسيط الإجراءات وتحويل القانون إلى ممارسة يومية، وسعادة المحافظ الذي يضمن رعاية المسؤولية المحلية، فيما تسهم البلديات والمستشفيات، النقابات والمراكز العلمية، في تقديم الدعم الفعلي لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويبرز هنا المركز العلمي للبحوث والدراسات الذي اسهم في تأسيسه المهندس محمد معاوية، بينما يتجلى الدور العملي والإنساني للسيدة راغدة اللقيس في مركز بعلبك للمعوقين، حيث تعمل بشكل مباشر مع كل فرد لتسهيل اندماجه في المجتمع.
ويُكمل هذا التعاون مدير مستشفى بعلبك الحكومي الذي يجعل من الصحة شريكاً في التنمية، واللجنة الاجتماعية في المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل التي تحوّل الحوار الاجتماعي إلى خطوات عملية ملموسة.
شاركنا اليوم في هذا الالتزام كل من سماحة المفتي، ورئيس اتحاد البلديات، ورئيس الاتحاد . العمالي العام، في لبنان لتصبح الحقوق على أرض الواقع مسؤولية مشتركة تتحقق بالعمل المستمر والتنسيق الفعال.
ولكي يكون الدمج أكثر فعالية، نؤكد على إقامة دورات تأهيلية لذوي الاحتياجات الخاصة وأهاليهم، لتمكينهم من اكتساب المهارات اللازمة للاندماج في سوق العمل والمجتمع، ولتمكين الأسرة من أن تكون شريكاً فاعلاً، داعمة لأبنائها وموجهة لهم بمقاربة الإعاقات المستجدة، ليصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم.
في بعلبك الهرمل هناك ما يقارب سبعة عشر ألف فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعانون صعوبات التنقل والتكلفة الباهظة. والمركز في الهرمل أصبح ضرورة، لأنه جاهز، ولا يحمّل الدولة أي أعباء إضافية. فلنفعله فوراً عبر جهود مشتركة
وتنسيق فعال ليكون منارة خدمة وعطاء، ويضمن تنفيذ القانون ٢٠٠٠/٢٢٠ على أرض الواقع إن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست منّة من أحد، بل واجب وطني، التزام أخلاقي وعهد إنساني. فلنقف جميعاً، مسؤولين ومؤسسات وأفراداً، لنهدم جدران التهميش، ونفتح أبواب الكرامة، ونصنع مجتمعاً أكثر عدلاً ورحمة وإنصافاً.
فلنرفع معاً الصوت:
الحقوق – الكرامة – الدمج – الفرص



