
الفن القائم على الصورة وإعادة تعريف المسؤولية الاجتماعية في الحياة المعاصرة
تتجاوز المهرجانات التي تُقام وفق منهج “الفن والإعلام والمسؤولية الاجتماعية” مجرد كونها مسابقة فنية، إذ تُشكّل منصةً لإعادة تعريف العلاقة بين الفن والقيم الاجتماعية.
ووفقًا لتقرير العلاقات العامة للمهرجان الشهير، أوضح الدكتور سعيد إلهي، أحد حكام المهرجان، في معرض حديثه عن الدور المتزايد للإعلام المرئي في تشكيل الرأي العام، العلاقة بين الفنون الأدائية والبصرية ومفهوم المسؤولية الاجتماعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
من الترفيه إلى لغة فعّالة لنقل القيم الاجتماعية
أكد أن الإنتاجات الفنية والبصرية المعاصرة ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت وسائل الإعلام المرئية من أكثر اللغات فعالية في نقل القيم الاجتماعية. فصيغ مثل الأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة والرسوم المتحركة والفيديوهات الموسيقية، بفضل إيجازها وإبداعها وقدرتها السردية، قادرة على تحويل مفاهيم مثل “الرقابة العامة” و”المسؤولية الاجتماعية” من مجرد شعارات إلى تجربة ملموسة ومفهومة للجمهور العام.
وأضاف الدكتور سعيد إلهي: “بإمكان هذه الصيغ تقليص الفجوة بين المفهوم والحياة اليومية، ووضع الجمهور في موقع الاختيار الأخلاقي. في هذه الحالة، لن يكون الجمهور مجرد مستمع للرسالة، بل مشاركًا في عملية الفهم والحكم الأخلاقي”.
العلاقة بين الجماليات والالتزام الاجتماعي في تقييم الأعمال الفنية
أكد أحد أعضاء لجنة تحكيم المهرجان، مُشددًا على البُعد الاجتماعي والمعاصر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن: “هذا المبدأ، قبل أن يكون آلية توجيهية، هو فعل واعٍ ومسؤول ينبع من اهتمام جماعي. يسمح الفن القائم على الصورة بتمثيل هذا المفهوم الديني والأخلاقي لا في صورة إشارة مباشرة، بل في سياق السرد والشخصيات والمواقف الإنسانية؛ حيث يُدرك الجمهور نفسه ضرورة الفعل المسؤول.”
وأضاف: “للمهرجانات التي تُقام بمنهج “الفن والإعلام والمسؤولية الاجتماعية” دور يتجاوز مجرد المسابقة الفنية. يمكن لهذه الفعاليات أن تُشكل منصة لإعادة تعريف العلاقة بين الفن والقيم الاجتماعية، وتُذكرنا بأن الإبداع الفني لا يتعارض مع الالتزام الاجتماعي، بل يُمكنه أن يكشف عن أعمق طبقاته.”
واختتم الدكتور سعيد إلهي حديثه قائلاً: “إن التحكيم في مثل هذا الحدث لا يقتصر على تقييم التقنية والشكل فحسب، بل هو قياس لنجاح العمل في خلق صلة وثيقة بين الجماليات والمسؤولية الاجتماعية. ستكون هذه أعمالاً خالدة، تدعو الجمهور، دون شعارات جوفاء وبصدق سردي، إلى التأمل في دوره في الصحة الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع؛ وهو تأمل يمكن أن يكون نقطة انطلاق للرقابة العامة في الحياة المعاصرة.”



