لا إسرائيل ولا إيران: مع أمننا كعرب، ضد كل من ناصبنا العداء !!!

كتبت د : ليلي الهمامي في سياق متابعة الحرب على إيران ومجريات الاحداث على اكثر من جبهة، ضروري أن نذكر من يتناسى عمدا، حقيقة الاحداث وما حصل، بأن نقول، بأن المشروع الإيراني لم يكن أبدا ذلك المشروع الداعم لحركات التحرر أو الداعم للقضية الفلسطينية أو ما شابه… عنوةً وقع الصاق عنوان المقاومة بالفرس، بإيران، وبأتباع إيران، أي الأذرع الموزعة على أكثر من قطر عربي. لكن حقيقة المشروع هو إعاده بناء وتشكيل الإمبراطورية الفارسية بالطموحات التوسعية، التي تتخذ من الطائفية الشيعية “حصان طروادة”، للولوج الى البحرين، الى السعودية، الى العراق وبكل تاكيد العراق، الى لبنان، وبالطبع الدعوة الشيعية عبر المراكز الثقافية. والمراكز الثقافية النشيطة ستتبع من خلالها مناطق أخرى، لتشكيل أقليات… نحن ننتبه الى هذا، وأعلم جيدا، ونعلم جميعا، ان هذا لا يختلف في الواقع، عن مشروع إعادة الامبراطورية العثمانية. لا اقول خلافة، المسالة تتجاوز ما هو ديني. ففي تركيا الحلم العثماني يراود اردوغان وحزب العدالة والتنمية. هذه امبراطوريات تريد أن تعود من التاريخ وأن تتشكل على حساب الأمن القومي العربي وهذه حقيقة ضروري أن نثبّـتها. هذا يعني، وفي تسلسل الاحداث، أن إيران لم تكن يوما مهاجمة لاسرائيل ابدا أو للولايات المتحدة الامريكية التي كانت في فترة ما رفيقتها، ولم تكن أبدا، عدا في مستوى الخطاب طبعا… كل جمعة المرشد الأعلى للثورة الايرانية كان يُمطِر الولايات المتحدة الامريكية سبا وشتيمة، باعتبارها “الشيطان الأكبر” لكن عمليا، لم تكن إيران في يوم من الايام مواجِهة لاسرائيل او للولايات المتحدة الاميركية. لكنها، في المقابل كانت تمارس بالفعل، المواجهة بالوكالة عبر الاذرع في عموم المنطقة. عندما يتعلق الأمر بمواجهات عسكرية مكلفة، كانت إيران تدعم حزب الله في لبنان، تدعم الحشد الشعبي في العراق، وتدعم الحوثي في اليمن وتحاول زعزعة الاستقرار في البحرين، بمعنى ان الكلفة والخسارة تحدث على الاراضي العربية في المنطقه العربية، في حين ان طهران، مركز نظام ديني، دولة دينية تيوقرتطية، لا علاقة لها بالديمقراطيه بكل تاكيد، وكل التقارير تؤكد وتفيد أن هنالك رجم للنساء ان هنالك قتل واطلاق نار على المتظاهرين، ان النظام بعيد كل البعد عن التقدم، بعيد كل البعد عن حقوق الانسان، هو نظام رجعي. ذلك، وليس من باب المصادفة أن نجد تيارات وجماعات الاخوان يشعرون بنوستالجيا، ويشعرون في ذات الوقت بشوق يأخذهم إلى المشروع التيوقراطي الذي مارسوا كبته على انفسهم في تونس وفي المغرب وفي الجزائر وفي ليبيا وفي مصر… تظاهروا، وقد أُجبروا على أن يتظاهروا بالحداثوية وأن يتظاهروا بالديمقراطية وان يعتنقوا على الرغم من أنفهم، حقوق الانسان والديمقراطية، وان يعتبروا أن “المرأة موجود كامل المدارك العقلية” … اضطروا الى ذلك، لكن سرعان ما تنفضح ما تخفيه سريرتهم في هذه الشطحة الهستيرية، دفاعا على إيران، لان في ايران نظام ديني يشبههم، نظام لا علاقه له بالديمقراطية، نظام يقيم الحدود في الشوارع، يقيم المشانق في الساحات العامه، يقيم احتفاليات رجم المراه في الشوارع…كل هذا يترجم مكبوت الإخوان الذين هم عندنا. نقطة ثانية وهي ما كنت بصدده في الجزء الاول من هذا النص، أن اعدام صدام حسين والكل يعلم انه كان يوم عيد… والكل يذكر ان عمليه الاعدام تمت تحت الاحتلال العسكري الامريكي، والكل يذكر أن الاعدام تم تحت اشراف وبمشاركة الشيعة من أنصار مقتدى الصدر. الكل يذكر انهم تواطؤوا مع الاستعمار الإمبريالي الأمريكي، من أجل إعدام صدام حسين. كل هذا انتقاما من الحرب العراقية الإيرانيه. لماذا؟ لانهم ارادوا تصدير الثوره، وأرادوا زعزعه الاستقرار في المنطقة. كان للإيرانيون نشاط مخابراتي ارهابي في عموم المنطقة. هذه وقائع، هذه حقائق تاريخية، لا يمكن ان يكذبها أي شخص مهما كان. هذه معطيات؛ التواطئ مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتواطئ في اعدام واذلال العرب من خلال اعدام صدام حسين يوم عيد الأضحى، عيد كل المسلمين. هذه معطيات لا يمكن ان تناقش، هذه حقائق وليست تاويلات وليست أطروحات وليست مواقف. ملاحظهأك ثالثة موجهة لبعض الثقفوت وبعض المناضلين الأشاوس وراء الكمبيوتر، وشاشات الهواتف الذكية: كل ما كان الأمر متعلقا بحرب وبعمليات عسكرية، العدوان الاسرائيلي على غزة، والحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران، تبرز لنا في تلك المشهدية الماسوية البائسة، مجموعات من الثوريين “الاشاوس” الذين يزايدون بالثورجية وبالمواقف الراديكالية، بمعاداة الإمبريالية، بمعاداة الرجعيات العربية، (بالطبع دائما من خلال الكمبيوتر ومن خلال الهواتف الذكية)، وعلى حساب لبنان وعلى حساب الفلسطينيين, وعلى حساب الامن القومي العربي بكل ما فيه وما عليه من ملاحظات ومن مطاعن،،، إلى هؤلاء “الأشاوس” وفي هذا إجابتي وردي واضح: الجبهات مفتوحة؛ من يزايد بالثورية حتى يكون له دورا انه لا يفقه في السياسة عليه ان ياتحق بالجبهة، عليه أن يحمل السلاح وسط ساحة الوغى، عليه ان يترجم تلك الشعارات الراديكالية الرنانة، ان يترجمها الى فعل، ونحن نرجو له الشهادة في كل الحالات… نحن نرجو لهم الشهادة ليكونوا بالفعل ضمن تلك الصفوة التي، اةأكيد، لأنها تنتصر للحق، ستكون في الجنة… آخر العجائب والغرائب. منذ يومين شاهدت مقطع فيديو لشخص قيل إنه فلسطيني، يتهجم ويتطاول على عون أمن تونسي واصفا إياه بكونه فاقدا للشرف… يحصل هذا ضمن تحرك لمجموعه امتهنت واحترفت دعم القضية الفلسطينية دون جدوى ودون أدنى فائدة: تنظيم اساطيل فخمة ورحلات بريه وبحرية فاخرة دون ان تفضي الى أية نتيجة… مسائل علينا أن نضع فوقها أكثر من نقطة استفهام واكثر من استفسار… هذا الشخص الذي حدثته نفسه بان يتطاول على رموز الدولة التونسية وعلى مؤسساتها، هذا الشخص من المفروض ان يُرَحَّـلَ دون أي نقاش ودون أي تردد. ليس لدينا شيء أكثر قدسية، أكثر قداسة من تونس، ليس لدينا شيء أهم، ولا اعتبار لشيء أكثر من اعتبارنا لمصالحنا الوطنية التونسية. نحن ننظر الى المشروع العربي كمشروع،،، لكن دون أن نتنازل ودون أن نتهاون في الحفاظ والدفاع عن أمننا الوطني. من يتطاول ويتهم الأمن التونسي، يعني الدولة التونسية، يعني الشعب التونسي بفقدان الشرف، نذكره بالاختراقات والخيانات داخل الصفوف الفلسطينية، نذكره بالإقتتال بين الفصائل الفلسطينية، نذكره بالاغتيالات داخل صفوف الفلسطينيين. نحن لا نريد ان نمس قضية نحن نؤمن بها، لكن من يتطاول علينا نكيل له الصاع صاعين. نحن لا نتردد ولن نتردد ولن نتهاون في الدفاع عن كرامتنا الوطنية. من يعتقد انه مؤهل ليسدي دروسا لتونس، هو لا يعلم باننا اصحاب حضارة، واننا اصحاب فكر واننا اصحاب رؤى، ومن نسي أنه كان لاجئا عندنا نذكره. ضروري أن نعيد كل طرف الى مكانه الطبيعي ليعلم من نحن ومن هم. د. ليلى الهمامي ملاحظة : لا يمكن أن ان نعتبر ان سياسات الإمارات او سياسات قطر مجرمة في حق الفلسطينيين لأن قطر، في علاقة بالفلسطينيين، كانت المنصة لقيادة حماس، وكانت الوسيط الدبلوماسي في المفاوضات بين حماس وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية. ثم إن قطر إلى اليوم، هي الغطاء الإعلامي من خلال قناة الجزيرة، لكل تحركات حماس وللتيار الاسلامي داخل الحركة التحررية الفلسطينية… إذاً، الحديث عن اعتداء قطر على القضية الفلسطينية مسألة تحتاج للمراجعة. بالنسبه للإمارات، الامارات طبعت، وهذا قرار سيادي، لا يمكن أن نناقشه الا اذا ما سلمنا رسميّا بدفع من الشعوب حكوماتها على الإقرار رسميّا بأن التطبيع جريمة. وهنا بالطبع، يمتد الأمر إلى الأردن، ويمتد إلى مصر، وإلى تركيا، وإلى المغرب لتطبيق قرار سيادي. أن نقيمه من زاوية القضية الفلسطينية، هذا أمر فيه الكثير من النسبية، لأن الأنظمة الراديكالية، هي أيضا، لم تقدم الكثير للقضية الفلسطينية. ثم إن الساحة الفلسطينية كانت ساحة عنف، ساحة تصفيات، ساحة خيانات بالجملة… وبالتالي فإن مسالة الاضرار بالقضية الفلسطينية مسألة تحتاج الى الكثير من المراجعات… المستوى الآخر للنقاش هي مسألة الربيع العربي وتورط قطر، وتورط الامارات في تمويل عمليات تخريب عديد البلدان في إطار برنامج أمريكي. هذا شأن اخر وهذا مستوى آخر للتقييم. هذا يحتاج الى النظر إلى المخطط الأمريكي والنظر إلى الخيانات الداخلية ودور الحركات الاسلامية في عمليات التخريب، هذا شأن اخر… لكن، أن نحمّل المسؤولية لقطر او الامارات في ما حصل تحت مسمّى الربيع العربي، فهذا فيه الكثير من المبالغة لأن هذه فقط أدت ادوار الادوات والوسائط. د. ليلى الهمامي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *