
الكونية الروسية… الذاكرة: جديد الشاعرة ألكسندرا أوتشيروفا
حوار شعري بين الفلسفة والفن والحضارة
تعلن سلسلة إبداعات طريق الحرير بالقاهرة عن صدور المجموعة الشعرية الفلسفية الجديدة «الكونية الروسية… الذاكرة» للشاعرة والفيلسوفة والمفكرة الروسية البارزة الدكتورة ألكسندرا أوتشيروفا، في إصدارين باللغتين الروسية والإنجليزية، لتواصل مشروعها الفكري والشعري الذي بدأته في كتابها السابق «الكونية الروسية»، مضيفة إليه بعدًا جديدًا يجعل من الذاكرة جوهرًا للوجود الإنساني، وركيزةً لاستمرار الحضارة والكتابان صدرا عن دار الناشر في طبعة أنيقة تطرزها رسوم الفنان العالمي زوراب تسيريتيلي.

لا تتعامل أوتشيروفا مع الذاكرة بوصفها استدعاءً للماضي أو حنينًا إليه، بل تنظر إليها باعتبارها قوةً أنطولوجية تمنح الإنسان وعيه بذاته ومكانه في الكون. فالذاكرة، في هذا الديوان، هي التي تحفظ هوية الشعوب، وتربط الأجيال بعضها ببعض، وتمنح الحضارة استمراريتها رغم تحولات التاريخ. ومن هذا المنطلق تتجاوز «الكونية الروسية» حدودها الجغرافية لتصبح رؤيةً إنسانية شاملة، تبحث عن المصير المشترك للإنسانية من خلال الشعر والفكر.
ويكتسب هذا الإصدار بعدًا فنيًا استثنائيًا بإهدائه إلى روح الفنان العالمي زوراب تسيريتيلي، إذ يضم مختارات من أعماله التشكيلية التي لا تؤدي وظيفة الزينة البصرية، بل تدخل في حوار فلسفي مع النصوص الشعرية. وهكذا تتجاور الكلمة واللوحة في فضاء جمالي واحد، حيث تفسر كل منهما الأخرى، وتكشف عن طبقات جديدة من المعنى، ليصبح الديوان تجربة فنية متكاملة تجمع بين الشعر والفن التشكيلي.
صدرت النسخة الروسية الأصلية من كتاب «الكونية الروسية… الذاكرة» عن دار WOW للنشر، بإشراف الشاعرة والناشرة مارجريتا آل، رئيسة تحرير سلسلة WOW، التي تولّت أيضًا قيادة المسيرة الدولية المتميزة للتعريف بالكتاب عبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وقد بدأت هذه الرحلة من البيت الروسي بالقاهرة خلال احتفالات عام اللغة الروسية 2026، الذي مثّل العام الأول من عقد لغات شعوب العالم (2026–2035). ثم انتقل الكتاب إلى معرض تونس الدولي للكتاب، قبل أن يواصل رحلته الأدبية إلى سلفادور وريو دي جانيرو في البرازيل، وبوغوتا وميديين في كولومبيا، حيث أُهديت نسخ منه إلى كبرى المكتبات والجامعات والمؤسسات الثقافية، ليغدو أداةً حيةً للدبلوماسية الثقافية، تعزز الحوار الأدبي بين القارات، وتطلق المسيرة العالمية لكتاب «الكونية الروسية… الذاكرة» بوصفه عملًا أدبيًا يربط بين القرّاء والثقافات والحضارات.
ويمثل هذا الكتاب امتدادًا طبيعيًا لكتاب «الكونية الروسية»، الذي صدرت ترجمته إلى الإنجليزية والعربية ضمن سلسلة إبداعات طريق الحرير، وقدم رؤية أوتشيروفا للكونية باعتبارها جسرًا يصل بين الشعر والفلسفة والعلم والأخلاق والتراث الإنساني المشترك. أما «الكونية الروسية… الذاكرة» فتضيف إلى هذا المشروع سؤالًا أكثر عمقًا: ماذا ينبغي للإنسان أن يتذكر لكي يواصل رحلته نحو المستقبل؟
ومن ثم فإن انضمام هذا العمل إلى سلسلة إبداعات طريق الحرير لا يمثل مجرد إضافة عنوان جديد إلى مكتبتها، بل يعكس رسالتها في بناء جسور ثقافية بين الحضارات واللغات والتقاليد الفكرية المختلفة. فشعر ألكسندرا أوتشيروفا يؤكد أن الحضارات لا تعيش بالقوة وحدها، وإنما بالذاكرة، والحوار، والخيال الخلاق، وقدرة الأدب على صون التراث الروحي للإنسان.
وفي زمن يبحث فيه العالم عن قيم مشتركة تتجاوز الانقسامات السياسية والثقافية، يأتي «الكونية الروسية… الذاكرة» بوصفه تأملًا شعريًا عميقًا في وحدة الإنسان وتنوع حضاراته، مؤكدًا أن الأدب سيظل أحد أهم أوعية الذاكرة الإنسانية، وأحد أكثر الجسور قدرة على وصل الماضي بالمستقبل، والشرق بالغرب، والإنسان بأخيه الإنسان.
بقلم: د. أشرف أبو اليزيد



