
تحت غطاء “حماية الطائفة” وشمّاعة “منع الفتنة المضلّلة” : كيف يُوظَّف “بطل التضحية الزائف” لاستغلال الشارع الشيعي والسنّي انتخابياً؟
آلاء أبو الذهب – الجريدة الأوروبية العربية الدولية
تحت غطاء “حماية الطائفة” وشمّاعة “منع الفتنة المضلّلة” : كيف يُوظَّف “بطل التضحية الزائف” لاستغلال الشارع الشيعي والسنّي انتخابياً؟
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتكرر اللعبة السياسية ذاتها بتكتيكات جديدة ومحبوكة بعناية. يخرج علينا البعض بمسرحيات سياسية وروايات طوال تُشبه الأوراق السينمائية التي أُعدّت في كواليس الغرف المغلقة، هدفها الأساسي الاستثمار في عواطف الجماهير وشراء ولاء القاعدة الناخبة.
السيناريو الأخير لم يكن خروجاً عن هذه القاعدة، بل جاء بمثابة “فيلم طويل” أُخرج بمهارة عالية تحت شعارات براقة مثل: “التضحية”، “حماية الطائفة”، و”منع الفتنة السنية-الشيعية”. لكن التساؤل الحقيقي الذي ينبغي طرحه بعيداً عن صخب البروباغندا الإعلامية: ما هي الحقيقة التي يُراد إخفاؤها خلف هذا الستار الفضفاض؟
تزييف الحقيقة وإخفاء الأصل
تتجاهل الرواية الحزبية أصل الأزمة وجذورها الواقعية، والمتمثلة في التورط والمشاركة في مخططات ومغامرات خارجية وصلت إلى حد المشاركة في الانقلاب على أمير دولة عربية في فعلٍ يحمل كل معاني الخيانة السياسية والتجاوز المباشر لمصالح الوطن والشعب.
وبدلاً من تحمل المسؤولية بشجاعة وإعادة تقييم الحسابات والخسائر التي لحقت بالبلاد جراء هذه الأفعال، جرى التفاف وتدوير للأزمة؛ فاستُبدلت الخيانة بدور “البطولة”، وتحولت الجريرة السياسية إلى “تضحية تاريخية”.
لعبة الاستعطاف وحشد الأصوات
إن الغرض الأساسي من هذا الإخراج الدرامي لا يقف عند حدود تبرئة الطرف المتورط وإظهاره بمظهر الضحية البريئة، بل يمتد ليكون أداة انتخابیة ناعمة وخطيرة في آن واحد.
تعتمد هذه الأسلوبية على:
١- استعطاف الشارع الشيعي: عبر اللعب الممنهج على أوتار الخوف والمظلومية، وتصوير أنفسهم على أنهم “الحصن الأخير” المدافع عن الطائفة والمانع للفتنة.
٢- إعادة تدوير النفوذ: استغلال الرمزية الدينية والعاطفة الشعبية للجمهور الشيعي لزجّه في معارك انتخابية مظلمة، ودفع الجماهير نحو صناديق الاقتراع تحت وطأة رواية مضللة تحجب الحقيقة عنهم.
٣- شراء الأصوات الضمني: لا يقتصر الأمر هنا على المال السياسي المباشر، بل يتجاوزه إلى ما هو أخطر؛ وهو “شراء الوعي” وتوظيف المشاعر المذهبية السامية لخدمة أجندة حزبية ضيقة تهدف حصراً إلى حماية المصالح الحزبية وتثبيت أركان السلطة.
وعي الشارع هو الرهان الحقيقي
لقد أثبتت التجارب أن استغلال الشارع وإبقائه في حالة استنهاض عاطفي دائم لم يعد ينخدع به الجميع. فالجمهور الناخب اليوم مطالب بالتفريق بين من يقدم تضحية حقيقية لصالح وطنه، وبين من يفتعل الأزمات والمغامرات الخارجية ثم يرتدي عباءة “البطل والضحية” ليصل إلى مآربه الانتخابية.
إن حماية التماسك الوطني ومنع الفتنة الحقيقية لا يكونان بتغطية الأخطاء والاستقواء بالروايات المفبركة، بل بالمكاشفة، والمحاسبة، ووضع مصالح الشعوب وفوق كل اعتبار حزبي أو خارجي.


