
الديراني: العدو لا يستطيع الصمود أمام المقاومة التي تحمل روح التضحية والاستشهاد والإيمان
بسريان عملية وقف إطلاق النار في غزة والانتصار الكبير الذي حققه الشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته الباسلة، أجمع الخبراء على أن الكيان الصهيوني تعرض لهزيمة نكراء في هذه الحرب، وكانت الهزيمة الأهم للعدو هي الفشل في الادعاءات التي طرحها ولكن في النهاية خضع لشروط المقاومة.
على خلفية هذه التطورات الواعدة لمحور المقاومة، التقت الجريدة العربية الاوروبية بالكاتب والمحلل السياسي حسين الديراني، حيث تحدث الديراني خلال اللقاء عن هزائم العدو الصهيوني في غزة وقال: حقيقة أن جميع الحروب العدوانية التي خاضها الكيان الصهيوني منذ تأسيسه المشؤوم ضد الشعوب العربية والإسلامية واحتلاله لأراضٍ عربية كانت بمساعدة مالية وعسكرية وسياسية وإعلامية وأمنية ولوجستية أمريكية غربية، والكيان الصهيوني يعتبر أم الولايات والويلات في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتكفل بحماية أمنه وسلامته أكثر من الاهتمام بأمن أي ولاية في أمريكا. وفعلاً لولا هذا الدعم العسكري والمالي المباشر لهذا الكيان الصهيوني لا يستطيع الصمود أمام المقاومة التي تحمل روح التضحية والاستشهاد والايمان، فهذه الروحية يفتقدها الجندي الصهيوني الذي يحب الحياة ويخاف من الموت.
*أمريكا الداعم الرئيسي للصهاينة
وأضاف: الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخلى ساعة واحدة عن مد هذا الكيان الصهيوني بالأسلحة والصواريخ التي تمكنه من مواصلة عدوانه الإرهابي، وإخضاع الكيان الصهيوني لوقف الحرب لم يتعلق بنقص في آلة التدمير ونقص في مخازن الأسلحة وإن ادعى النتنياهو ذلك لتبرير موافقته على وقف الحرب في لبنان وغزة.
قال الديراني: الذي أجبره على وقف إطلاق النار هو الخسائر الهائلة في أرواح جنوده على الجبهتين جنوب لبنان وغزة والضفة، وعدم تمكنه من تحقيق أهدافه المعلنة من تدمير المقاومة في لبنان وفلسطين والقضاء على حزب الله وحماس وتحرير الرهائن دون شروط، والسبب الآخر وعود ترامب للنتنياهو بتحقيق أهدافه من دون مواصلة الحرب العسكرية، ووعده بتحقيق ذلك عبر بلطجته وتهديداته الجوفاء، وأخذ ما عجزت عن تحقيقه الآلة العسكرية بالسياسة والبلطجة التي يتمتع بها المعتوه ترامب.
* انتصار المقاومة
وقال الكاتب اللبناني: لقد ذكرنا منذ بداية العدوان أن مجرد اعلان الكيان الصهيوني عن موافقته على وقف إطلاق النار في غزة مهما طالت فترة العدوان ودون تحقيق أهدافه يعتبر انتصارا للمقاومة ولكل المحور الذي شارك بمعركة الاسناد، ويعتبر اعلان هزيمة للكيان الصهيوني، والمشاهد التي ظهرت خلال تبادل الأسرى والظهور المسلح البارز لقوات المقاومة في غزة خير دليل على الانتصار في غزة والهزيمة داخل الكيان، وقد عبر عن ذلك كل وسائل الإعلام الصهيوني الذي عبر عن خيبة أمله، واعتبر ذلك هزيمة وانكساراً لجيش الاحتلال، وكان يوماً أسوداً على الكيان بكل مؤسساته العسكرية والسياسية والاعلامية، وتجرع الكيان كأس الهزيمة وتذوق طعم مرارتها، وكان يوم بهجة وسرور عند كل محور المقاومة وكل المقاومين والأحرار في العالم رغم كل التضحيات الجثيمة التي مني بها المحور من قادة ومجاهدين ومواطنين أبرياء، وخسائر مادية وتدمير بنية تحتية.
* المقاومة فكرة متجذرة
وختم المحلل السياسي حسين الديراني في تصريحه للوفاق بالقول: لا شك أن مجرد قبول العدو الصهيوني بوقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافه المعلنة يعتبر انجازاً كبيراً وانتصاراً للمقاومة، فالانتصار لا يقاس بما خلفه العدو من دمار وخراب وقتل، بل يقاس في تعطيل أهداف العدو، ولم تدعي المقاومة يوما بأنها تملك أسلحة تستطيع أن تدمر الكيان بل لديها الأسلحة لردع عدوانه، إضافة لما يتمتع به العدو من دعم أمريكي وغربي وحتى عربي تحت الطاولة، كل هذا التحالف ضخ كل إمكانياته العسكرية والمالية والاعلامية لتمكين العدو من مواصلة عدوانه، ورغم كل هذا الدعم مني العدو بهزيمة وإن كان بصورة المنتصر، وانتصرت المقاومة وإن كانت بصورة الهزيمة.
وأضاف: أما مستقبل الصراع بعد الهدنة في غزة، فهناك مشهدان، المشهد الأول الذي ظهر في أمريكا خلال لقاء المعتوهان ترامب والنتنياهو، ومطالبة ترامب بل أوامر صادرة للنظامين الأردني والمصري لاستقبال أهالي غزة بكاملها، وتوطينهم بالبلدين رغماً عن إرادتهما، واعلان غزة مقاطعة أمريكية لإعادة إعمارها وجعلها منتجعا أمريكيا، والمشهد الآخر تشبث المواطنين الفلسطينيين في أرضهم ورفضهم التهجير، والصمود في أرضهم ولو بخيم إيواء.
فالمقاومة فكرة متجذرة في عقول وقلوب المظلومين والمضطهدين ولا يمكن أن تموت وتفنى إلا بإزالة الظلم وتحقيق العدل واستعادة الحقوق، وسيبقى الصراع مستمراً طالماً هناك احتلال وعدوان.



