عندما تتحول الجامعة اللبنانية إلى أداة إقصاء

 

المستشار الاعلامي سامر الصلح

لم يكن قرار تعيين رؤساء الأقسام في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الصادر بتاريخ 12 كانون الثاني 2026 مجرّد إجراء إداري عادي بل شكّل محطة جديدة في مسار مقلق من التمييز والإقصاء داخل مؤسسات الدولة
فأن يُمنَح المكوّن السُنّي مقعدًا واحدًا فقط من أصل 25 هو أمر يتجاوز حدود الصدفة أو الخطأ الإداري ويدخل في خانة الخلل البنيوي العميق في آلية التعيينات ويطرح سؤالًا مشروعًا حول المعايير المعتمدة ومن يحاسب ومن يقرّر

الجامعة اللبنانية التي يُفترض أن تكون مساحة جامعة لكل اللبنانيين تحوّلت في هذا القرار إلى مرآة فاقعة للاختلال الوطني حيث غابت العدالة وتراجعت الشراكة وحضر منطق الإقصاء المقنّع بثوب أكاديمي

الأخطر في ما جرى ليس فقط الرقم الصادم بل الصمت الذي يحيط به صمتٌ رسمي يفتح الباب أمام مشروعية هذا الظلم ويعطي إشارة سلبية إلى آلاف الأساتذة والطلاب بأن ميزان الإنصاف مختلّ وأن الانتماء بات عاملًا حاسمًا حتى في الحقل الأكاديمي

هذا القرار هو برسم رئيس الحكومة القاضي نواف سلام الذي تعهّد بدولة المؤسسات وهو برسم وزيرة التربية والتعليم العالي السيدة ريما كرامي المسؤولة عن حماية الجامعة من الانزلاق إلى حسابات ضيقة كما هو برسم سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية في لحظة تستدعي موقفًا وطنيًا واضحًا لا يحتمل التأجيل أو المجاملة

إن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط التوازن داخل الجامعة اللبنانية بل ينسف الثقة بما تبقّى من الدولة ويعمّق شعور الإقصاء ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الحد الأدنى من العدالة والطمأنينة
فالجامعة ليست ملكًا لأحد والوظيفة العامة ليست غنيمة والسكوت عن الظلم… مشاركة فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *